التاسعة والثلاثون لو سجد في آخر الصلاة للسهو ثم تبين أن ذلك ليس آخر الصلاة أعاده في آخرها وذلك بأن يسجد في الجمعة لسهو ثم يخرج الوقت وهو في السجود الأخير أو بعد الرفع منه وقبل السلام فيلزمه إتمام الظهر ويعيد السجود وكذلك إذا كان مسافرا فصلى صلاة المسافر وسها فيها فسجد في آخرها للسهو وتصل السفينة به إلى الوطن قبل السلام أو ينوي الإقامة قبل السلام فإنه يتم ويعيد السجود والله أعلم
الفائدة الأربعون فيه أن السهو يتداخل ويكتفي للجميع سجدتان لأنه صلى الله عليه وسلم سلم وتكلم ومشى وهذه كلها مقتضية للسجود واقتصر على سجدتين وفي المسألة ثلاثة أقوال الصحيح وعليه أكثر العلماء هذا وقيل يسجد لكل سهو سجدتين وهو قول الأوزاعي والقول الثالث التفرقة بين أن يتحد الجنس فيتداخل أو لا يتحد فلا والحديث حجة على هذين القولين لتعدد السهو واختلاف جنسه والله أعلم
الحادية والأربعون اختلف العلماء في سجدتي السهو هل محلهما قبل السلام من الصلاة أو بعده على حسب اختلاف الأحاديث الواردة في ذلك على أقوال خمسة الأول أنه بعد السلام عملا بحديث أبي هريرة هذا ففي الصحيحين أنه سجد فيه بعد السلام وهكذا عند مسلم في حديث عمران بن حصين وكذا حديث ابن مسعود المتفق عليه الآتي بعد هذا ولأبي داود والترمذي وصححه من حديث المغيرة فلما أتم صلاته وسلم سجد سجدتين وللحاكم من حديث سعد بن أبي وقاص مثله وصححه وكذلك من حديث عقبة بن عامر
ولأبي داود والنسائي من حديث عبد الله بن جعفر من شك في صلاته فليسجد سجدتين بعد ما يسلم قال البيهقي لا بأس به وقال النووي ضعفوه
ولأبي داود من حديث ابن عمر ثم سلم ثم سجد سجدتي السهو وله من حديث ثوبان لكل سهو سجدتان بعد ما يسلم
وهو قول أهل الكوفة والثوري وأبي حنيفة وأصحابه وبه قال من التابعين أبو سلمة بن عبد الرحمن وعمر بن عبد العزيز وقالوا من جهة المعنى أن سجود السهو إنما جعل في آخر الصلاة لئلا يطرأ سهو آخر بعده ومن الجائز طروء السهو في السلام فكان السجود بعده أولى
والقول الثاني أن محله قبل السلام وهو قول ابن شهاب وربيعة ويحيى بن سعيد وبه قال الأوزاعي والشافعي والليث وحجتهم ما ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله ابن بحينة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قام في