حكي عنه يرجع إلى قولهم إن كثروا ولا يرجع إن قلوا فينصرف ويتمون لأنفسهم انتهى
وذهب الشافعي وآخرون إلى أنه لا يترك اعتقاده لقول من وراءه من المأمومين وغيرهم ويدل له ما رواه أبو داود من رواية الزهري عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة وعبيد الله بن عبد الله عن أبي هريرة بهذه القصة قال ولم يسجد سجدتي السهو حتى يقنه الله ذلك
الثانية والثلاثون فإن قيل قد تقدم قول ابن عبد البر وغيره أن الزهري اضطرب في متن هذا الحديث وإسناده اضطرابا أوجب عند أهل العلم تركه من روايته وأيضا على تقدير ثبوته يجوز أن يكون قوله حتى يقنه الله أي يقنه بإخبار من أخبره بذلك ممن يستحيل إجماعهم على الخطأ لبلوغهم حد التواتر لا بتذكره أنه ترك بعض الصلاة
والجواب أنه وإن لم يتذكره فاتفاق أصحابه أوجب حصول الشك عنده وحصول الشك يقتضي إعادة ما شك فيه على أحد الوجهين لأصحاب الشافعي ولأصحاب مالك أيضا أن حصول الشك يؤثر وإن كان بعد الفراغ من العبادة فأما على القول المرجح أن الشك لا يؤثر بعد الفراغ من العبادة فلقائل أن يقول فعله احتياطا بالنسبة إلى نفسه إن كان لم يتذكر وفعله معه غيره وجوبا لعلمهم أن الصلاة لم تتم
وهذا بعيد لاتفاق أهل الكلام ممن جوز السهو عليه أنه لا يقره عليه بل ينبه عليه ويبين له ولكن إمام الحرمين مال إلى أنه لا يشترط تنبيهه عليه على الفور وإن كان الأكثرون على خلافه فلعله يبين له بعد ذلك والأقرب في هذه المسألة ما اختاره الشيخ عز الدين بن عبد السلام في القواعد أنه إن بلغ المخبر له بأنه لم تتم صلاته عدد التواتر وجب رجوعه إليهم وإلا عمل على اعتقاده وقد تقدم نقله أيضا عن صاحب المفهم عن المالكية وبهذا يجاب عن الحديث
الثالثة والثلاثون قال ابن عبد البر قد زعم بعض أهل الحديث أن في هذا الحديث دليلا على قبول خبر الواحد وقد ادعى المخالف أن فيه حجة على من قال بخبر الواحد قال أبو عمر والصحيح أنه ليس بحجة في قبول خبر الواحد ولا في رده
الرابعة والثلاثون لم يذكر يحيى بن أبي كثير في روايته عن أبي سلمة سجدتي السهو بل رواهما عن ضمضم بن جوس عن أبي هريرة وقال أبو داود إنه رواه عمران بن أبي أنس عن أبي سلمة أيضا ولم يذكر أنه سجد السجدتين ورواية ضمضم بن جوس رواها أبو داود أيضا من رواية عكرمة بن عمار عنه وفيها إثبات السجدتين وزيادة كونهما بعد ما سلم وذلك صحيح من رواية أبي سلمة كما رواه البخاري من رواية سعد بن إبراهيم عن أبي سلمة فقال في آخره ثم سجد سجدتين
وقد ذكر ابن عبد البر في التمهيد أن ابن شهاب كان ينكر أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد يوم ذي اليدين ولا وجه لقوله لأنه قد ثبت في هذا الحديث وغيره ثم رواه من رواية عراك بن مالك عن أبي هريرة سجد يوم ذي اليدين سجدتين بعد السلام انتهى وهو