فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 1871

الثانية عشر استدل به الشافعي والجمهور على أن الماء المستعمل مسلوب الطهورية فلا يتطهر به مرة أخرى ولولا أن الاغتسال فيه يخرجه عن كونه يغتسل به مرة أخرى لما نهى عنه وهذا الاستدلال إنما يجعل على القول بأن قوله ثم يغتسل مجزوم على النهي فإن قيل ولو جعلناه نهيا فإنما النهي بعد تقدم البول فيه فلا يلزم النهي عن الاغتسال فيه من غير تقدم بول قلنا أما على رواية الأصل فنعم

وأما على رواية أبي داود ولا يغتسل فيه من الجنابة فهو نهي عن الاغتسال فيه على الانفراد وأصرح من ذلك رواية مسلم المتقدمة لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب ولم يذكره بعد النهي عن البول والله أعلم

الثالثة عشر النهي عن الاغتسال في الماء الراكد ليس على إطلاقه اتفاقا فإن الماء المستبحر الكثير كالبحر الملح لا يتناوله النهي اتفاقا وكذلك ما هو أكثر من القلتين عند الشافعي ومن وافقه فهو مخصوص بحديث القلتين كما ذكرنا في النجاسة لكنه يكره الاغتسال فيه

وإن كان كثيرا فقد نص عليه الشافعي رحمه الله في البويطي فقال فيه وسواء قليل الراكد وكثيره أكره الاغتسال فيه قال النووي وكذا صرح أصحابنا وغيرهم بمعناه قال وهذا كله على كراهة التنزيه لا التحريم

الرابعة عشر إذا تقرر أن البول أو الاغتسال في الماء الراكد ليس على عمومه فيفترق الحكم فيه بسبب قلته وكثرته قال المهلب بن أبي صفرة النهي عن البول في الماء الراكد مردود إلى الأصول فإن كان الماء كثيرا فالنهي عن ذلك على وجه التنزه وإن كان قليلا فالنهي على الوجوب وقال النووي وهذا النهي في بعض المياه للتحريم وفي بعضها للكراهة ويؤخذ ذلك من حكم المسألة فإن كان الماء كثيرا جاريا لم يحرم البول فيه لمفهوم الحديث ولكن الأولى اجتنابه

وإن كان قليلا جاريا فقد قال جماعة من أصحابنا يكره والمختار أنه يحرم لأنه يقدره وتنجسه على المشهور من مذهب الشافعي وغيره ويغر غيره فيستعمله مع أنه نجس وإن كان الماء كثيرا راكدا فقال أصحابنا يكره ولا يحرم ولو قيل يحرم لم يكن بعيدا فإن النهي يقتضي التحريم على المختار عند المحققين والأكثرين من أهل الأصول

وفيه من المعنى أنه يقدره وربما أدى إلى تنجيسه بالإجماع لتغيره أو إلى تنجيسه عند أبي حنيفة ومن وافقه في أن الغدير الذي يتحرك طرفه بتحريك الطرف الآخر ينجس بوقوع نجاسة فيه

وأما الراكد القليل فقد أطلق جماعة من أصحابنا أنه مكروه والصواب المختار أنه يحرم البول فيه لأنه ينجسه ويتلف مائيته ويغر غيره باستعماله والله أعلم

قال وإذا اغتسل فيه من الجنابة فهل يصير مستعملا فيه تفصيل معروف عند أصحابنا وهو أنه إن كان الماء قلتين فصاعدا لم يصر مستعملا وأما إذا كان دون القلتين فإن انغمس فيه الجنب بغير نية ثم لما صار تحت الماء نوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت