البخاري في رواية الأعرج ثم يغتسل فيه بالفاء والمثناة من تحت قال ابن دقيق العيد ومعناهما مختلف يفيد كل واحد منهما حكما بطريق النص وآخر بطريق الاستنباط ولو لم يرد لاستويا لما ذكرناه
السادسة إذا جعلنا قوله ثم يغتسل منه نهيا على أحد القولين فيكون فيه النهي عن شيئين والنهي عن الشيئين قد يكون نهيا عن الجمع وقد يكون نهيا عن الجميع فالأول لا يقتضي النهي عن كل فرد وحده والثاني يقتضي النهي عن كل فرد ويدل على الثاني رواية أبي داود لا يبولن أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من الجنابة
ويدل أيضا على النهي عن الاغتسال فيه بمفرده رواية مسلم من رواية أبي السائب مولى هشام عن أبي هريرة لا يغتسل أحدكم في الماء الدائم وهو جنب فقال كيف يفعل يا أبا هريرة قال يتناوله تناولا
السابعة احتج به الحنفية في تنجيس الماء الراكد بحلول النجاسة فيه وإن كان أكثر من قلتين فإن الصيغة صيغة عموم وأجاب أصحاب الشافعي عنه بأن هذا الحديث يتعذر العمل بعمومه إجماعا لأن الماء الدائم الكثير المستبحر لا تؤثر فيه النجاسة اتفاقا منا ومنكم وإذا بطل عمومه وتطرق إليه التخصيص خصصناه بحديث القلتين فيحمل عمومه على ما دون القلتين جمعا بين الحديثين فإن حديث القلتين يقتضي عدم تنجيس القلتين فما فوقهما وذلك أخص من مقتضى الحديث العام الذي ذكرناه والخاص مقدم على العام
الثامنة فيه حجة للقول القديم للشافعي أن الماء الجاري وإن كان قليلا لا تؤثر فيه النجاسة إلا إذا غيرته فإنه ينجس إجماعا فأما إذا لم يتغير فمفهوم الحديث إخراجه عن الماء الدائم في أنه ليس منهيا عن البول فيه ولا عن الاغتسال منه وهو مفهوم صفة وهو حجة على الصحيح في الأصول وحكى الرافعي عن طائفة من الأصحاب اختيار القول القديم وأشار إلى أنه اختيار الغزالي وخصص جمهور أصحاب الشافعي مفهوم هذا الحديث بمفهوم حديث القلتين فإن مفهومه تأثير النجاسة فيما دونها جاريا كان أو راكدا والله أعلم
التاسعة احتج به أحمد على أن بول الآدمي وما في معناه من العذرة ينجس الماء الراكد وإن كان أكثر من قلتين وإن غير ذلك من النجاسات يعتبر فيه القلتين فلم نعد حكم البول والعذرة إلى غيرهما من النجاسات وفي كلام بعض الشراح عن أحمد تقييد العذرة بالمائعة وكأنها هي التي عنده في معنى البول دون الجامدة إذ لا امتناع في الماء
قال ابن دقيق العيد