عند مسلم وجعلت تربتها لنا طهورا وفي رواية للبيهقي ترابها وسيأتي بعد هذا في الحديث الذي يليه إن شاء الله تعالى
الثامنة والعشرون لم يقع في حديث عائشة هذا كيفية التيمم وقد ذكره عمار بن ياسر في روايته لهذه القصة كما رواه أبو داود والنسائي من رواية ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس عن عمار بن ياسر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عرس بأولات الجيش ومعه عائشة فانقطع عقد لها من جزع ظفار فحبس الناس ابتغاء عقدها ذلك حتى أضاء الفجر وليس مع الناس ماء فتغيظ عليها أبو بكر
وقال حبست الناس وليس معهم ماء فأنزل الله تعالى ذكره على رسول الله صلى الله عليه وسلم رخصة التطهر بالصعيد الطيب فقام المسلمون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضربوا بأيديهم إلى الأرض ثم رفعوا أيديهم ولم يقبضوا من التراب شيئا فمسحوا بها وجوههم وأيديهم إلى المناكب ومن بطون أيديهم إلى الآباط
قال أبو داود وكذلك رواه ابن إسحاق وذكر ضربتين كما ذكر يونس ورواه معمر عن الزهري ضربتين قال ولم يذكر أحد منهم ضربتين إلى من سميت قلت وهكذا ذكر فيه أيضا ضربتين ابن أبي ذؤيب إلا أن ابن أبي ذؤيب ويونس ومعمرا لم يذكروا فيه ابن عباس كما ذكره صالح وابن عباس ولم يقولوا عن عبيد الله بن عبد الله عن أبيه كما قال مالك وإنما جعلوه من رواية عبيد الله عن عمار
ا ه
فاحتج الأكثرون بهذا على وجوب ضربتين ضربة للوجه وضربة لليدين وهو قول سفيان الثوري والليث وأبي حنيفة ومالك والشافعي وبه قال من الصحابة علي بن أبي طالب وابن عمر ومن التابعين سالم بن عبد الله والشعبي والحسن البصري وقال أكثر أهل الحديث الواجب ضربة واحدة لهما وهو قول الأوزاعي وأحمد وإسحاق وابن المنذر وتفرد ابن سيرين باشتراط ثلاث ضربات ضربة للوجه وضربة للكفين وضربة للذراع
وتفرد الزهري أيضا باشتراط بلوغ المنكبين بالمسح لظاهر حديث عمار وحكى الخطابي اتفاق العلماء على أنه لا يلزم مسح ما وراء المرفقين وذهب مالك إلى أن الواجب مسح الكفين فقط وأن ما زاد إلى المرفقين سنة وممن ذهب إلى أن الفرض في اليدين مسح الكفين فقط أحمد وإسحاق وابن جرير وداود وقال ابن عبد البر
وهو أثبت ما روي من ذلك في حديث عمار وحديث عمار في الضربتين كان في هذه القصة حين نزول آية التيمم وقد رواه عبد الرحمن بن أبزى عن أبيه عن عمار قال سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التيمم فأمرني ضربة واحدة في الوجه والكفين
قال ابن عبد البر وسؤاله كان بعد ذلك واستدل على ذلك بقصة عمار في تمعكه في التراب حين أجنب وقول النبي صلى الله عليه وسلم كان يكفيك التيمم