بوضوء مثل وضوئنا اليوم وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند قال وفي قوله فنزلت آية التيمم ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء والله أعلم انتهى ما ذكره عن أهل السير ذكره ابن إسحاق بغير إسناد
وقد وصله الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه الوضوء فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه
والحديث عند ابن ماجه لكن دون قوله إن ذلك كان في أول ما أوحي إليه والله أعلم
الرابعة والعشرون وقولها فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فهل قولها فتيمموا خبر عن الصحابة أنه لما نزلت الآية تيمموا أو هو بيان لآية التيمم وحكاية لبعضها أرادت قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا يحتمل كلا من الأمرين
الخامسة والعشرون الآية دالة على وجوب النية في التيمم كما قاله بعضهم إن التيمم القصد وفيه حجة على الأوزاعي حيث لم يوجب النية في التيمم وأوجبها الأئمة الأربعة وقد تقدم ذلك في حديث الأعمال بالنيات
السادسة والعشرون استدل بالآية على أنه يجب نقل التراب إلى الوجه واليدين وأنه لا يكفي أن يقف في مهب الريح وينوي فيسفي الريح التراب على وجهه ويديه بخلاف الوضوء والغسل فإنه لو وقف في المطر أو تحت ميزاب ونحوه ونوى حصل الوضوء والغسل وفي الاستدلال بالآية نظر ولقائل أن يقول من تعرض لهبوب التراب على أعضاء التيمم مع القصد فقد قصد الصعيد الطيب وذهب المالكية إلى وجوب نقل الماء إلى الوجه في الوضوء دون بقية الأعضاء وهو تحكم
السابعة والعشرون دلت الآية على تعين الصعيد الطيب للتيمم وقد اختلفوا في المراد بالصعيد فقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري ومحمد بن جرير الطبري الصعيد وجه الأرض وقالوا الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من تراب وحجر ورمل وحصا ونورة وزرنيخ وجص ورخام واحتجوا لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا لقوله تعالى وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا قالوا وهي الأرض الغليظة التي لا تنبت شيئا
وذهب أكثر الفقهاء ومنهم الشافعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود الظاهري إلى أن الصعيد هو التراب فقط دون سائر أجزاء الأرض وروي ذلك عن ابن عباس أنه قال الصعيد الحرث حرث الأرض رواه البيهقي في سننه ويدل له أيضا حديث حذيفة