فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 1871

بوضوء مثل وضوئنا اليوم وهذا ما لا يجهله عالم ولا يدفعه إلا معاند قال وفي قوله فنزلت آية التيمم ولم يقل آية الوضوء ما يبين أن الذي طرأ لهم من العلم في ذلك الوقت حكم التيمم لا حكم الوضوء والله أعلم انتهى ما ذكره عن أهل السير ذكره ابن إسحاق بغير إسناد

وقد وصله الحارث بن أبي أسامة في مسنده من رواية ابن لهيعة عن عقيل بن خالد عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد عن أبيه زيد بن حارثة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أول ما أوحي إليه أتاه جبريل عليه السلام فعلمه الوضوء فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه

والحديث عند ابن ماجه لكن دون قوله إن ذلك كان في أول ما أوحي إليه والله أعلم

الرابعة والعشرون وقولها فأنزل الله آية التيمم فتيمموا فهل قولها فتيمموا خبر عن الصحابة أنه لما نزلت الآية تيمموا أو هو بيان لآية التيمم وحكاية لبعضها أرادت قوله تعالى فتيمموا صعيدا طيبا يحتمل كلا من الأمرين

الخامسة والعشرون الآية دالة على وجوب النية في التيمم كما قاله بعضهم إن التيمم القصد وفيه حجة على الأوزاعي حيث لم يوجب النية في التيمم وأوجبها الأئمة الأربعة وقد تقدم ذلك في حديث الأعمال بالنيات

السادسة والعشرون استدل بالآية على أنه يجب نقل التراب إلى الوجه واليدين وأنه لا يكفي أن يقف في مهب الريح وينوي فيسفي الريح التراب على وجهه ويديه بخلاف الوضوء والغسل فإنه لو وقف في المطر أو تحت ميزاب ونحوه ونوى حصل الوضوء والغسل وفي الاستدلال بالآية نظر ولقائل أن يقول من تعرض لهبوب التراب على أعضاء التيمم مع القصد فقد قصد الصعيد الطيب وذهب المالكية إلى وجوب نقل الماء إلى الوجه في الوضوء دون بقية الأعضاء وهو تحكم

السابعة والعشرون دلت الآية على تعين الصعيد الطيب للتيمم وقد اختلفوا في المراد بالصعيد فقال مالك وأبو حنيفة والأوزاعي والثوري ومحمد بن جرير الطبري الصعيد وجه الأرض وقالوا الصعيد كل ما صعد على وجه الأرض من تراب وحجر ورمل وحصا ونورة وزرنيخ وجص ورخام واحتجوا لقوله تعالى فتصبح صعيدا زلقا لقوله تعالى وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا قالوا وهي الأرض الغليظة التي لا تنبت شيئا

وذهب أكثر الفقهاء ومنهم الشافعي وأبو يوسف وأحمد وإسحاق وابن المنذر وداود الظاهري إلى أن الصعيد هو التراب فقط دون سائر أجزاء الأرض وروي ذلك عن ابن عباس أنه قال الصعيد الحرث حرث الأرض رواه البيهقي في سننه ويدل له أيضا حديث حذيفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت