هذان الاحتمالان في قوله في الرواية الثانية عجل به السير إما أن يضمن عجل معنى اشتد وإما أن تكون نسبة العجل إلى السير مجازا وتوسعا والأصل عجل في السير
الثالثة فيه جواز الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء في هذه الحالة وهي الجد في السفر والاستعجال فيه وتقدم من سنن النسائي الجمع بين الظهر والعصر أيضا وفي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر ثم نزل فجمع بينهما فإن زاغت قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب وفي رواية للبخاري كان النبي صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة المغرب والعشاء في السفر وفي رواية لمسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين في السفر أخر الظهر حتى يدخل أول وقت العصر ثم يجمع بينهما وفي رواية له إذا عجل عليه السير يؤخر الظهر إلى أول وقت العصر فيجمع بينهما أو يؤخر المغرب حتى يجمع بينهما وبين العشاء حين يغيب الشفق وفي صحيح البخاري تعليقا وصحيح مسلم موصولا عن ابن عباس كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين صلاة الظهر والعصر إذا كان على ظهر سير ويجمع بين المغرب والعشاء لفظ البخاري ولم يقل مسلم إذا كان على ظهر سير وزاد قال سعيد بن جبير فقلت لابن عباس ما حمله على ذلك قال أراد أن يخرج أمته فزاد في حديثي أنس وابن عباس الجمع بين الظهر والعصر وأما اقتصار ابن عمر رضي الله عنهما في الرواية المشهورة عنه على ذكر الجمع بين المغرب والعشاء فسببه أنه ذكر ذلك جوابا لقضية وقعت له فإنه استصرخ على زوجته فذهب مسرعا وجمع بين المغرب والعشاء فذكر ذلك بيانا لأنه فعله على وفق السنة فلا دلالة فيه لعدم الجمع بين الظهر والعصر فقد رواه أنس وابن عباس ومعاذ وغيرهم من الصحابة رضي الله عنهم وفي صحيح مسلم وغيره عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فكان يصلي الظهر والعصر جميعا والمغرب والعشاء جميعا وفي لفظ له جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء زاد في الموطإ وسنن أبي داود والنسائي وصحيح ابن حبان فأخر الصلاة يوما ثم خرج فصلى الظهر والعصر جميعا ثم دخل ثم خرج فصلى المغرب والعشاء جميعا قال ابن عبد البر هذا حديث صحيح ثابت الإسناد
وفي سنن أبي داود والترمذي وصحيح ابن حبان وغيرهما عن معاذ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان في غزوة تبوك إذا ارتحل قبل زيغ الشمس أخر الظهر إلى العصر فيصليهما جميعا وإذا ارتحل بعد زيغ الشمس عجل العصر إلى الظهر وصلى الظهر والعصر