إذا اشتريت بيعا فلا تبعه حتى تقبضه رواه النسائي باختلاف في إسناده ومتنه وصححه ابن حزم وقال ابن عبد البر هذا الإسناد وإن كان فيه مقال ففيه لهذا المذهب استظهار وروى أبو داود وغيره عن عبد الله بن عمر وقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل بيع وسلف ولا بيع ما لم يضمن ولا بيع ما ليس عندك وتقدم من حديث ابن عمر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى أن تباع السلع حيث تشترى حتى يحوزها الذي اشتراها إلى رحله فهذه الأحاديث حجة لهذا المذهب وللذي قبله إلا أن صاحب المذهب الذي قبله استثنى من ذلك العقار لانتفاء الغرر فيه فإن الهلاك فيه نادر بخلاف غيره
القول السادس جواز البيع قبل القبض مطلقا في كل شيء وبهذا قال عثمان البتي قال ابن عبد البر هذا قول مردود بالسنة والحجة المجمعة على الطعام فقط وأظنه لم يبلغه الحديث ومثل هذا لا يلتفت إليه وقال النووي وحكاه المازري والقاضي عياض ولم يحكه الأكثرون بل نقلوا الإجماع على بطلان بيع الطعام المبيع قبل قبضه قالوا وإنما الخلاف فيما سواه فهو شاذ متروك
قلت وحكاه ابن حزم عن عطاء بن أبي رباح
القول السابع منع البيع قبل القبض في القمح مطلقا وفي غيره إنه ملكه بالشراء خاصة ويعتبر أيضا في القمح خاصة مع القبض وهو إطلاق اليد عليه وعدم الحيلولة بينه وبينه أن ينقله عن موضعه الذي هو فيه إلى مكان آخر فإن اشتراه بكيل لم يحل له بيعه حتى يكتاله فإذا اكتاله حل له بيعه وإن لم ينقله عن موضعه وبهذا قال ابن حزم الظاهري وتمسك في القمح بحديث ابن عباس أما الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يباع حتى يقبض فهو الطعام وقال فهذا تخصيص للطعام في البيع خاصة وعموم له بأي وجه ملك واسم الطعام في اللغة لا يطلق إلا على القمح وحده وإنما يطلق على غيره بإضافة وتمسك في غير القمح بحديث حكيم بن حزام المتقدم وقال هذا عموم لكل بيع ولكل ابتياع والمذكور في حديثي ابن عمر وابن عباس بعض ما في حديث حكيم فهو أعم ثم حكى مثل قوله عن ابن عباس وجابر والحسن وابن شبرمة
الرابعة الذي في الحديث منع البيع قبل القبض وليس فيه تعرض لغيره من التصرفات وقد اختلف العلماء في ذلك على أقوال أحدها قصر ذلك على البيع وتجويز غيره من التصرفات قبل القبض قاله ابن حزم الظاهري قال والشركة والتولية والإقالة كلها بيوع مبتدأة لا يجوز في شيء منها إلا ما يجوز في سائر البيوع
القول الثاني أن سائر التصرفات في المنع قبل القبض كالبيع وهذا هو الذي فهمته من مذهب الحنابلة لإطلاق ابن تيمية في المحرر التصرف من غير استثناء شيء منه
القول الثالث طرد المنع في كل معاوضة فيها حق توفية