فهرس الكتاب

الصفحة 1224 من 1871

لمالك برواية القاسم عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعاما اشتراه بكيل حتى يستوفيه قال فقوله بكيل دليل على أن ما خالفه بخلافه

قلت لكن الروايات المتقدمة في نهي الذين يبتاعون الطعام جزافا عن بيعه حتى ينقلوه من مكانه صريح في الرد على من جوز بيع الطعام قبل قبضه إذا كان اشتراه جزافا والله أعلم

القول الثاني اختصاص ذلك بالمطعوم سواء اشترى جزافا أو مقدارا بكيل أو وزن أو غيرهما وبه قال بعض المالكية وحكاه عن مالك واختاره أبو بكر الوقار وصححه أبو عمر وابن الحاجب وحكاه ابن عبد البر عن أحمد وأبي ثور قال وهو الصحيح عندي لثبوت الخبر بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم وعمل أصحابه وعليه جمهور أهل العلم قال وحجتهم عموم قوله من ابتاع طعاما لم يقل جزافا ولا كيلا بل ثبت عنه فيمن ابتاع طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى ينقله ويقبضه قال وضعفوا الزيادة في قوله طعاما بكيل

القول الثالث اختصاص ذلك بما اشترى مقدارا بكيل أو وزن أو زرع أو عدد سواء كان مطعوما أم لا فإن اشترى بغير تقدير جاز بيعه قبل قبضه وهذا هو المشهور عن أحمد كما قال الشيخ مجد الدين بن تيمية في المحرر وقال ابن عبد البر روي عن عثمان بن عفان وسعيد بن المسيب والحسن البصري والحكم بن عتيبة وحماد بن أبي سليمان وبه قال إسحاق ابن راهويه وروي عن أحمد بن حنبل والأول أصح عنه

انتهى

والمعتمد في ذلك قول ابن تيمية فإنه أعرف بمذهبه قال ابن عبد البر وحجتهم أن الطعام المنصوص عليه أصله الكيل أو الوزن فكل مكيل أو موزون فذلك حكمه

قلت ويرد هذا المذهب النهي عن بيع المشترى جزافا قبل قبضه كما تقدم وعن أحمد رواية أخرى إن صبر المكيل والموزون خاصة كبيعهما كيلا ووزنا

القول الرابع طرد ذلك في جميع الأشياء المطعوم وغيره

والمقدر وغيره لا يجوز بيعها قبل قبضها إلا العقار وبهذا قال أبو حنيفة وأبو يوسف

القول الخامس منع المبيع قبل القبض مطلقا حتى في العقار وبهذا قال الشافعي ومحمد بن الحسن وهو رواية عن أحمد وحكاه ابن عبد البر عن عبد الله بن عباس وجابر بن عبد الله وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة ويدل لذلك أن ابن عباس لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يستوفى قال ولا أحسب كل شيء إلا مثله رواه الأئمة الستة وهذا لفظ البخاري ولفظ مسلم وأحسب كل شيء مثله وفي لفظ له وأحسب كل شيء بمنزلة الطعام وفي لفظ له حتى يقبضه وفي لفظ له حتى يكتاله وكذلك قال جابر أعني أن غير الطعام مثله قال ابن عبد البر فدل على أنهما فهما عن النبي صلى الله عليه وسلم المراد والمغزى وعن حكيم بن حزام قال قلت يا رسول الله إني أشتري بيوعا فما يحل لي منها وما يحرم فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت