فهرس الكتاب

الصفحة 1223 من 1871

وعمر بن محمد كلهم عن نافع عن ابن عمر

ولفظ مسلم من حديث عمر بن محمد حتى يستوفيه ويقبضه وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي من رواية عبد الله بن دينار عن ابن عمر بلفظ حتى يقبضه وأخرجه أبو داود والنسائي من رواية القاسم بن محمد عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى أن يبيع أحد طعاما ما اشتراه بكيل حتى يستوفيه الثانية استدل بقوله في هذا الحديث في رواية أبي داود يعني جزافا وبجزمه في نفس الحديث بأنه جزاف من حديث عبيد الله بن عمر عند مسلم وأبي داود والنسائي وابن ماجه ومن حديث سالم عن أبيه عند الشيخين وغيرهما على جواز بيع الصبرة من الطعام وغيره جزافا أي من غير تقدير بكيل ولا وزن ولا غيرهما وظاهره أنه لا فرق في ذلك أن يعلم البائع قدرها أم لا وبهذا قال أبو حنيفة وأحمد وداود والشافعي والجمهور ولكن الأظهر من قولي الشافعي أن ذلك مكروه كراهة تنزيه

والثاني أنه ليس بمكروه قال النووي ونقل أصحابنا عن مالك أنه لا يصح البيع إذا كان بائع الصبرة جزافا يعلم قدرها

قلت الذي حكاه ابن عبد البر عن مالك أنه لا يجوز لمن علم مقدار المبيع كيلا أو وزنا أن يبيعه جزافا حتى يعرف المشتري بمبلغه فإن فعل فهو غاش والمشتري بالخيار إذا علم كالعيب وقال لم يختلف قول مالك في ذلك وتابعه عليه الليث بن سعد وروي ذلك عن مجاهد وطاوس وعطاء بن أبي رباح والحسن بن أبي الحسن ثم روي بإسناده أنهم كرهوه

واعلم أن الجزاف بكسر الجيم وفتحها وضمها ثلاث لغات الكسر أفصح وأشهر

الثالثة في الحديث الأول أن من اشترى طعاما ليس له بيعه حتى ينقله من المكان الذي اشتراه فيه إلى مكان آخر وفي الحديث الثاني أنه ليس له ذلك حتى يستوفيه وهما بمعنى واحد فإن الاستيفاء هو القبض كما دلت عليه الرواية الأخرى والقبض في المنقولات يكون بالنقل والمراد بالنقل تحويله إلى مكان لا يختص بالبائع أو يختص بالبائع بإذنه وقد اختلف العلماء في هذه المسألة على أقوال أحدها اختصاص ذلك بالمطعوم كما هو مقتضى هذا الحديث فأما غيره فيجوز بيعه قبل قبضه وهذا مذهب مالك وحكى عنه ابن عبد البر استثناء أمرين من المطعوم يجوز بيعهما قبل القبض

أحدهما الماء وحكى ابن حزم عنه في الماء روايتين

الأمر الثاني الطعام المشترى جزافا قال فالمشهور من مذهب مالك جواز بيعه قبل القبض وبه قال الأوزاعي ثم قال ولا أعلم أحدا تابع مالكا من جماعة فقهاء الأمصار على تفرقته بين ما اشترى جزافا من الطعام وبين ما اشترى منه كيلا إلا الأوزاعي فإنه قال من اشترى طعاما جزافا فهلك قبل القبض فهو من المشترى وإن اشتراه مكايلة فهو من البائع وهو نص قول مالك وقد قال الأوزاعي من اشترى ثمرة لم يجز له بيعها قبل القبض وهذا تناقض ثم استدل ابن عبد البر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت