فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 1871

لأن أكثر أعداد الصلوات أربع ركعات وأقلها اثنتان والوسط ثلاث فهي المغرب وإن راعينا الأوسط في الزمان كان الأبين أن الصحيح أحد قولين إما الصبح وإما العصر فأما الصبح فإنا إذا قلنا إن ما بين الفجر وطلوع الشمس ليس من النهار ولا من الليل كانت هي الوسطى لأن الظهر والعصر من النهار والمغرب والعشاء من الليل وبقي وقت الصبح مشتركا فهو وسط بين الوقتين وعلى القول بأن ذلك الزمان من النهار يكون الأظهر أن الوسطى العصر لأن الصبح والظهر سابقتان للعصر والمغرب والعشاء متأخران عن العصر فهي إذا وسط بينهما انتهى

وقال أبو العباس القرطبي لا يصلح هذا الذي ذكر أن يكون سببا للخلاف فيها إذ لا مناسبة لما ذكر لكون هذه الصلاة أفضل وأوكد من غيرها أما أعداد الركعات فالمناسب هو أن يكون الرباعية أفضل لأنها أكثر ركعات وأكثر عملا والقاعدة أن ما كثر عمله كثر ثوابه

وأما مراعاة أعداد الصلوات فيلزم منه أن تكون كل صلاة هي الوسطى وهو الذي أبطلناه وأيضا فلا مناسبة بين ذلك وبين أكثرية الثواب وأما اعتبارها من حيث الأزمان فغير مناسب أيضا لأن نسبة الصلاة إلى الزمان كلها من حيث الزمانية واحدة فإن فرض شيء يكون في بعض الأزمان أفضل فذلك لأمر خارج الأزمان قال والذي يظهر لي أن السبب في خلافهم فيها اختلافهم في مفهوم الكتاب والسنة وساق الكلام على ذلك

وقال الشيخ زكي الدين المنذري في المراد بالوسطى ثلاثة أقوال أحدها أوسط الصلوات مقدارا والثاني أنها أوسطها محلا والثالث أنها أفضلها وأوسط كل شيء أفضله فمن قال الوسطى الفضلى جاز لكل مذهب أن يدعيه ومن قال مقدارا فهي المغرب لأن أقلها ركعتان وأكثرها أربع ومن قال محلا ذكر كل واحد مناسبة توجه بها قوله ثم حكى مذاهب العلماء فيها كما سيأتي

الثامنة في صحيح البخاري وهي صلاة العصر وفي صحيح مسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر وهي حجة واضحة لمن قال إن الصلاة الوسطى هي صلاة العصر قال الترمذي وهو قول أكثر العلماء من الصحابة فمن بعدهم وعزاه للجمهور أيضا الماوردي والبغوي وابن عطية وغيرهم وبه قال أبو حنيفة وصاحباه وأحمد وداود وابن المنذر وابن حبيب من المالكية والماوردي من الشافعية وحكاه ابن المنذر عن علي وأبي هريرة وأبي أيوب الأنصاري وزيد بن ثابت وأبي سعيد الخدري وابن عمر وابن عباس وعبيدة السلماني والحسن البصري والضحاك بن مزاحم وحكاه الخطابي عن عائشة وحفصة وحكاه البيهقي عن أبي بن كعب وعبد الله بن عمرو وحكاه النووي في شرح مسلم عن ابن مسعود وإبراهيم النخعي وقتادة والكلبي ومقاتل

والقول الثاني إنها الصبح حكاه ابن المنذر عن ابن عمر وابن عباس وعائشة وعكرمة وطاوس وعطاء ومجاهد وحكاه الخطابي عن أبي موسى الأشعري وجابر بن عبد الله والمكيين وحكاه البيهقي عن أنس بن مالك وحكاه النووي عن عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت