فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 1871

نحو قوله تعالى وما كنت بجانب الغربي ومذهب الكوفيين جوازه ومنعه البصريون وأولوا ما كان نحو هذا بأن قدروا فيه موصوفا محذوفا فالتقدير عندهم في الآية وما كنت بجانب الغربي وفي الحديث حبسونا عن الصلاة الوسطى أي عن فعل الصلاة الوسطى

السابعة الوسطى فعلى واختلفوا هل هو فعلى من العدد المتوسط وهو مساو في البعد لكل واحد من الطرفين أي إن هذه الصلاة متوسطة في العدد بين شيء قبلها وشيء بعدها أو من الوسط وهو الفاضل ومنه قوله تعالى وكذلك جعلناكم أمة وسطا فالمراد بكونها وسطى أي فضلى قولان مشهوران وعلى الأول فذكر بعضهم احتمالين في قوله تعالى حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى

أحدهما أن قوله حافظوا على الصلوات يدل على ثلاثة من الصلوات إذ أقل الجمع ثلاثة على الأصح وقوله والصلاة الوسطى يدل على صلاتين إحداهما من جوهر اللفظ إذ العطف يقتضي المغايرة والأخرى من لازمه إذ لا يمكن أن يكون للمجموع من هذه الصلاة ومن الصلوات المذكورة قبلها وسط فلا بد من ضم أخرى إليها حتى تصير خمسة فيكون لها وسط

ثانيهما أن قوله حافظوا على الصلوات يتناول الصلوات الخمس وقوله والصلاة الوسطى من عطف الخاص على العام وهو دال على شرفه والاهتمام به وهذا الثاني أرجح وهذا الخلاف مبني على مسألة أصولية ذكرها الروياني في البحر عن والده وهي أن اللفظ العام إذا عقب بذكر من كان من حق العموم أن يتناوله هل يدل هذا التخصيص على أنه غير مراد باللفظ العام إذا لو كان داخلا تحته لم يكن للإفراد فائدة أو هو داخل في العموم وفائدته التأكيد ومثل له بهذه الآية الكريمة

وقال الطحاوي قال قوم سميت صلاة العصر الوسطى لأنها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار وقال آخرون ما رويناه عن عبيد الله بن محمد بن عائشة قال إن آدم عليه السلام لما تليت عليه عند الفجر صلى ركعتين فصارت الصبح وفدي إسحاق عند الظهر فصلى إبراهيم عليه السلام أربعا فصارت الظهر وبعث عزير فقيل كم لبثت فقال يوما فرأى الشمس فقال أو بعض يوم فصلى أربعا فصارت العصر وغفر لداود عليه السلام عند المغرب فقام يصلي أربع ركعات فجهد فجلس في الثالثة فصارت المغرب ثلاثا وأول من صلى العشاء الآخرة نبينا صلى الله عليه وسلم فلذلك قالوا الصلاة الوسطى هي صلاة العصر

قال الطحاوي فهذا عندنا معنى صحيح لأن أولى الصلوات إن كانت الصبح وآخرها العشاء الآخرة فالوسطى فيما بين الأولى والأخيرة وهي العصر انتهى وقال القاضي عياض ذكر الوسطى إما أن يراد به التوسط في الركوع والسجود أو في العدد أو في الزمان فأما الركوع والسجود فإن حكم الصلوات فيها واحد فهذا القسم لا يراعى للاتفاق عليه

وأما القسمان الآخران فإن راعينا العدد أدى إلى مذهب قبيصة بن ذؤيب أنها المغرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت