فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 1871

انتهى إلى ذلك الوقت أي الحمرة أو الصفرة ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها انتهى وروى ابن حبان في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا أو قلوبهم قال ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس فقد يفهم من هذا اللفظ الأخير أنه لم يؤخر بعد المغيب سوى الصلاة فقط مع تقديم الأسباب على خروج الوقت

وهذا يؤيد الجواب المتقدم ويمكن أن يجاب بجواب آخر وهو أن وقعة الخندق بقيت أياما فأخر في بعضها الصلاة إلى الحمرة أو الصفرة وفي بعضها إلى الغروب ويؤيده أن راوي التأخير إلى الغروب غير راوي التأخير إلى الحمرة أو الصفرة على أن لفظ رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود حتى غابت الشمس

الرابعة مقتضى هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر وفي الموطإ الظهر والعصر وفي جامع الترمذي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق الحديث وقال ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله فمال ابن العربي إلى الترجيح وقال الصحيح أن التي شغل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر وقال النووي طريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها

الخامسة قال النووي وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف

وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه انتهى

وقال القاضي عياض بعد ذكره الاحتمالين المتقدمين وذهب مكحول إلى تأخير صلاة الخوف إذا لم يمكن أداؤها معه إلى وقت الأمن على ظاهر هذا الحديث والصحيح الذي عليه الجمهور صلاتها على سنتها إذا أمكن فإن لم يستطع فبحسب قدرته ولا يؤخرها ثم قال وقيل فيه وجه آخر أن يكونوا على غير وضوء فلم يمكنهم ترك ما هم فيه للوضوء والتيمم ولا الصلاة دون طهارة ونقل القرطبي التأخير على ظاهر هذا الحديث عن مكحول والشاميين

السادسة قوله عن الصلاة الوسطى كذا الرواية وهو من إضافة الموصوف إلى صفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت