انتهى إلى ذلك الوقت أي الحمرة أو الصفرة ولم تقع الصلاة إلا بعد المغرب وقد يكون ذلك للاشتغال بأسباب الصلاة أو غيرها انتهى وروى ابن حبان في صحيحه عن حذيفة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم الخندق شغلونا عن صلاة العصر ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارا أو قلوبهم قال ولم يصلها يومئذ حتى غابت الشمس فقد يفهم من هذا اللفظ الأخير أنه لم يؤخر بعد المغيب سوى الصلاة فقط مع تقديم الأسباب على خروج الوقت
وهذا يؤيد الجواب المتقدم ويمكن أن يجاب بجواب آخر وهو أن وقعة الخندق بقيت أياما فأخر في بعضها الصلاة إلى الحمرة أو الصفرة وفي بعضها إلى الغروب ويؤيده أن راوي التأخير إلى الغروب غير راوي التأخير إلى الحمرة أو الصفرة على أن لفظ رواية ابن ماجه لحديث ابن مسعود حتى غابت الشمس
الرابعة مقتضى هذه الرواية المشهورة أنه لم يفت غير العصر وفي الموطإ الظهر والعصر وفي جامع الترمذي عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود عن أبيه أن المشركين شغلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أربع صلوات يوم الخندق الحديث وقال ليس بإسناده بأس إلا أن أبا عبيدة لم يسمع من عبد الله فمال ابن العربي إلى الترجيح وقال الصحيح أن التي شغل عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واحدة وهي العصر وقال النووي طريق الجمع بين هذه الروايات أن وقعة الخندق بقيت أياما فكان هذا في بعض الأيام وهذا في بعضها
الخامسة قال النووي وأما تأخير النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العصر حتى غربت الشمس فكان قبل نزول صلاة الخوف قال العلماء يحتمل أنه أخرها نسيانا لا عمدا وكان السبب في النسيان الاشتغال بأمر العدو ويحتمل أنه أخرها عمدا للاشتغال بالعدو وكان هذا عذرا في تأخير الصلاة قبل نزول صلاة الخوف
وأما اليوم فلا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها بسبب العدو والقتال بل يصلي صلاة الخوف على حسب الحال ولها أنواع معروفة في كتب الفقه انتهى
وقال القاضي عياض بعد ذكره الاحتمالين المتقدمين وذهب مكحول إلى تأخير صلاة الخوف إذا لم يمكن أداؤها معه إلى وقت الأمن على ظاهر هذا الحديث والصحيح الذي عليه الجمهور صلاتها على سنتها إذا أمكن فإن لم يستطع فبحسب قدرته ولا يؤخرها ثم قال وقيل فيه وجه آخر أن يكونوا على غير وضوء فلم يمكنهم ترك ما هم فيه للوضوء والتيمم ولا الصلاة دون طهارة ونقل القرطبي التأخير على ظاهر هذا الحديث عن مكحول والشاميين
السادسة قوله عن الصلاة الوسطى كذا الرواية وهو من إضافة الموصوف إلى صفته