الحديث الخامس وعن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الخندق ما لهم ملأ الله بيوتهم وقبورهم نارا كما حبسونا عن صلاة الوسطى حتى غابت الشمس فيه فوائد الأولى يوم الخندق إحدى غزواته صلى الله عليه وسلم ويقال له يوم الأحزاب وقد عبر به في رواية مسلم وفي هذا الحديث والمشهور أنه كان في السنة الرابعة وقيل في الخامسة وليس المراد بيوم الخندق يوما بعينه بل هو إشارة إلى الغزاة كما يقال يوم بدر ويوم أحد ونحو ذلك وسمي بذلك للخندق الذي حفر حول المدينة وهو فارسي معرب وأصله كندة أي محفور
الثانية الضمائر في قوله ما لهم ملأ الله بيوتهم وقبورهم يعود على المشركين الذين شغلوه عن الصلاة بمقاتلتهم وهو دعاء بدليل قوله في رواية الترمذي اللهم املأ قبورهم وبيوتهم نارا ففيه جواز الدعاء على المشركين بمثل هذا وفي رواية أبي عوانة في صحيحه وبطونهم وفي رواية للبخاري في التفسير ملأ الله قبورهم وبيوتهم أو أجوافهم شك يحيى نارا وفي رواية لمسلم ملأ الله قبورهم نارا أو بيوتهم أو بطونهم شك شعبة في البيوت والبطون
الثالثة مقتضى هذا الحديث أنه استمر اشتغاله بقتال المشركين حتى غابت الشمس ويعارضه ما في صحيح مسلم عن ابن مسعود أنه قال حبس المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صلاة العصر حتى احمرت الشمس أو اصفرت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم شغلونا عن الصلاة الوسطى صلاة العصر ملأ الله أجوافهم وقبورهم نارا أو حشى الله أجوافهم وقبورهم نارا ومقتضى هذا أنه لم يخرج الوقت بالكلية
وقال الشيخ تقي الدين في شرح العمدة انحبس