فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 1871

عند اغتساله من العين التي أنبع الله له عند ركضه الأرض برجله فكان ذلك زيادة في معجزاتهم وتمكينا في كمالهم ومنزلتهم انتهى

الثامنة فيه بيان شدة ما ابتلي به الأنبياء والصالحون من أذى السفهاء والجهال وصبرهم عليها وفي الحديث لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر

التاسعة فيه فضيلة الصبر وأن الدرجات ثمرة له فإن موسى عليه الصلاة والسلام لما صبر على ما يؤذونه به أعقبه الله تعالى البراءة من ذلك مع رفع الدرجات لما أظهره من المعجزات قال الله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وقال تعالى وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا

العاشرة فيه فضيلة موسى عليه الصلاة والسلام وحصل هنا إظهار معجزته بأمور أحدها مشي الحجر بثوبه إلى بني إسرائيل لإظهار براءته مما ادعوه فيه من الأدرة على وجه خارق للعادة ولهذا جعل الله تعالى ذلك نعمة عليه حيث قال فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها

الثاني حصول الندب في الحجر من ضرب موسى

الثالث وجود التمييز في الجماد الذي لا يعقل ولهذا عامله موسى عليه الصلاة والسلام معاملة من يعقل لأنه صدرت منه أفعال العقلاء وهذا مثل تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وحنين الجذع إليه ونحو ذلك لكن تأمل ما بين المقامين وإن كان في الكل تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم وإظهار لمعجزته والله أعلم

الحادية عشرة قوله فجمح موسى بأثره بجيم وميم مفتوحتين ثم حاء مهملة أي أسرع ومنه قوله تعالى لولوا إليه وهم يجمحون أي يسرعون وقال أبو العباس القرطبي نحو ما ذكرته ثم قال والجموح من الخيل هو الذي يركب رأسه في إسراعه ولا يثنيه شيء وهو عيب فيها وإنما أطلق على إسراع موسى خلف الحجر جماحا لأنه اشتد خلفه اشتدادا لا يثنيه شيء عن أخذ ثوبه انتهى

ولا حاجة لما ذكره من أنه مأخوذ من جماح الخيل المذموم فقد ذكر أهل اللغة أن الجماح بمعنى الإسراع قال في الصحاح جمح الفرس جموحا وجماحا إذا اعتز فارسه وغلبه فهو فرس جموح ثم قال والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده ثم قال وجمح أي أسرع

وقال في النهاية في شرح هذا الحديث أسرع إسراعا لا يرده شيء وكل شيء مضى لوجهه على أمر فقد جمح وقال في المشارق جمح أسرع فرس جموح سريع وهو مدح وفرس جموح إذا كان لا يثبت للجام بل يركب رأسه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت