فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عند اغتساله من العين التي أنبع الله له عند ركضه الأرض برجله فكان ذلك زيادة في معجزاتهم وتمكينا في كمالهم ومنزلتهم انتهى
الثامنة فيه بيان شدة ما ابتلي به الأنبياء والصالحون من أذى السفهاء والجهال وصبرهم عليها وفي الحديث لقد أوذي موسى بأكثر من هذا فصبر
التاسعة فيه فضيلة الصبر وأن الدرجات ثمرة له فإن موسى عليه الصلاة والسلام لما صبر على ما يؤذونه به أعقبه الله تعالى البراءة من ذلك مع رفع الدرجات لما أظهره من المعجزات قال الله تعالى وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وقال تعالى وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل بما صبروا
العاشرة فيه فضيلة موسى عليه الصلاة والسلام وحصل هنا إظهار معجزته بأمور أحدها مشي الحجر بثوبه إلى بني إسرائيل لإظهار براءته مما ادعوه فيه من الأدرة على وجه خارق للعادة ولهذا جعل الله تعالى ذلك نعمة عليه حيث قال فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيها
الثاني حصول الندب في الحجر من ضرب موسى
الثالث وجود التمييز في الجماد الذي لا يعقل ولهذا عامله موسى عليه الصلاة والسلام معاملة من يعقل لأنه صدرت منه أفعال العقلاء وهذا مثل تسليم الحجر على النبي صلى الله عليه وسلم بمكة وحنين الجذع إليه ونحو ذلك لكن تأمل ما بين المقامين وإن كان في الكل تعظيم للنبي صلى الله عليه وسلم وإظهار لمعجزته والله أعلم
الحادية عشرة قوله فجمح موسى بأثره بجيم وميم مفتوحتين ثم حاء مهملة أي أسرع ومنه قوله تعالى لولوا إليه وهم يجمحون أي يسرعون وقال أبو العباس القرطبي نحو ما ذكرته ثم قال والجموح من الخيل هو الذي يركب رأسه في إسراعه ولا يثنيه شيء وهو عيب فيها وإنما أطلق على إسراع موسى خلف الحجر جماحا لأنه اشتد خلفه اشتدادا لا يثنيه شيء عن أخذ ثوبه انتهى
ولا حاجة لما ذكره من أنه مأخوذ من جماح الخيل المذموم فقد ذكر أهل اللغة أن الجماح بمعنى الإسراع قال في الصحاح جمح الفرس جموحا وجماحا إذا اعتز فارسه وغلبه فهو فرس جموح ثم قال والجموح من الرجال الذي يركب هواه فلا يمكن رده ثم قال وجمح أي أسرع
وقال في النهاية في شرح هذا الحديث أسرع إسراعا لا يرده شيء وكل شيء مضى لوجهه على أمر فقد جمح وقال في المشارق جمح أسرع فرس جموح سريع وهو مدح وفرس جموح إذا كان لا يثبت للجام بل يركب رأسه