فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 1871

في النهاية وهي التي تسميها الناس القيلة وقال في المحكم الآدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر وقيل هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين وقيل الخصية الأدراء العظيمة من غير فتق وقال النووي هو عظيم الخصيتين

السادسة فيه بيان عتو بني إسرائيل واختلافهم فإنهم أولا خالفوا نبيهم ولم يتبعوه في طريقته إما التي يجب اتباعه فيها أو يستحب ثم لم يكتفوا بذلك حتى لم يحملوا فعله الذي هو في غاية الحسن على محمل حسن وهو التمسك بالدين والشرع ومحاسن الأخلاق بل جعلوا سببه نقصا في بدنه ثم لم يذكروا ذلك على سبيل الاحتمال بل جزموا به وقطعوا وأكدوا ذلك بأن أقسموا عليه وحصروا الأمر فيه فلم يجعلوا الحامل له عليه سواه

وهذا غاية العتو ونهاية الاختلاق وليت شعري لم عينوا الأدرة دون غيرها من العيوب وكيف تجرءوا على الاختلاق على ذلك النبي الكريم بما ليس لهم فيه شبهة ولهذا أظهر الله براءته بأمر اشتمل على عدة من خوارق العادات وقص قصته على نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل فيها قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا الآية

السابعة قال القاضي عياض الأنبياء منزهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من المعايب ولا يلتفت إلى ما قاله من لا تحقيق عنده في هذا الباب من أصحاب التاريخ في صفات بعضهم وإضافته بعض العاهات إليهم فالله تعالى قد نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر القلوب انتهى

وكذا ذكر النووي والقرطبي هذا في فوائد هذا الحديث

وقد يقال دل الحديث على سلامته عليه السلام من ذلك وأما كونه يجب تنزيهه وتنزيه غيره من الأنبياء عن هذا العيب وغيره فهو مقرر من خارج وفي أخذه من هذا الحديث نظر ولا يؤخذ هذا من كون الله تعالى سماه أذى لأن هذا الاختلاق أذى وإن لم يكن واجب التنزيه عما اختلق عليه وقد يقال إنما يتم هذا الاستدلال إذا كان كشف العورة محرما في شريعة موسى عليه السلام ومع هذا فألجأه الله تعالى إلى ظهوره بينهم على تلك الهيئة فلولا أن براءته عنه أصل من أصول الدين وقاعدة من قواعد الشرع يجب الإيمان بها لما ارتكب كشف العورة لأجله فعارض مصلحة سترها مصلحة إظهار هذا الأمر الديني وكان هذا الثاني أهم مقدما ولما ذكر القرطبي هذا الكلام قيده بقوله في أول خلقهم ثم قال ولا يعترض علينا بعمى يعقوب وبابتلاء أيوب فإن ذلك كان طارئا عليهم محنة لهم وليقتدي بهم من ابتلي ببلاء في حالهم وصبرهم وفي أن ذلك لم يقطعهم عن عبادة ربهم ثم إن الله تعالى أظهر كرامتهم ومعجزتهم بأن أعاد يعقوب بصيرا عند وصول قميص يوسف له وأزال عن أيوب جذامه وبلاءه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت