فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
في النهاية وهي التي تسميها الناس القيلة وقال في المحكم الآدر والمأدور الذي ينفتق صفاقه فيقع قصبه ولا ينفتق إلا من جانبه الأيسر وقيل هو الذي يصيبه فتق في إحدى الخصيتين وقيل الخصية الأدراء العظيمة من غير فتق وقال النووي هو عظيم الخصيتين
السادسة فيه بيان عتو بني إسرائيل واختلافهم فإنهم أولا خالفوا نبيهم ولم يتبعوه في طريقته إما التي يجب اتباعه فيها أو يستحب ثم لم يكتفوا بذلك حتى لم يحملوا فعله الذي هو في غاية الحسن على محمل حسن وهو التمسك بالدين والشرع ومحاسن الأخلاق بل جعلوا سببه نقصا في بدنه ثم لم يذكروا ذلك على سبيل الاحتمال بل جزموا به وقطعوا وأكدوا ذلك بأن أقسموا عليه وحصروا الأمر فيه فلم يجعلوا الحامل له عليه سواه
وهذا غاية العتو ونهاية الاختلاق وليت شعري لم عينوا الأدرة دون غيرها من العيوب وكيف تجرءوا على الاختلاق على ذلك النبي الكريم بما ليس لهم فيه شبهة ولهذا أظهر الله براءته بأمر اشتمل على عدة من خوارق العادات وقص قصته على نبيه صلى الله عليه وسلم وأنزل فيها قوله يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا الآية
السابعة قال القاضي عياض الأنبياء منزهون عن النقائص في الخلق والخلق سالمون من المعايب ولا يلتفت إلى ما قاله من لا تحقيق عنده في هذا الباب من أصحاب التاريخ في صفات بعضهم وإضافته بعض العاهات إليهم فالله تعالى قد نزههم عن ذلك ورفعهم عن كل ما هو عيب ونقص مما يغض العيون وينفر القلوب انتهى
وكذا ذكر النووي والقرطبي هذا في فوائد هذا الحديث
وقد يقال دل الحديث على سلامته عليه السلام من ذلك وأما كونه يجب تنزيهه وتنزيه غيره من الأنبياء عن هذا العيب وغيره فهو مقرر من خارج وفي أخذه من هذا الحديث نظر ولا يؤخذ هذا من كون الله تعالى سماه أذى لأن هذا الاختلاق أذى وإن لم يكن واجب التنزيه عما اختلق عليه وقد يقال إنما يتم هذا الاستدلال إذا كان كشف العورة محرما في شريعة موسى عليه السلام ومع هذا فألجأه الله تعالى إلى ظهوره بينهم على تلك الهيئة فلولا أن براءته عنه أصل من أصول الدين وقاعدة من قواعد الشرع يجب الإيمان بها لما ارتكب كشف العورة لأجله فعارض مصلحة سترها مصلحة إظهار هذا الأمر الديني وكان هذا الثاني أهم مقدما ولما ذكر القرطبي هذا الكلام قيده بقوله في أول خلقهم ثم قال ولا يعترض علينا بعمى يعقوب وبابتلاء أيوب فإن ذلك كان طارئا عليهم محنة لهم وليقتدي بهم من ابتلي ببلاء في حالهم وصبرهم وفي أن ذلك لم يقطعهم عن عبادة ربهم ثم إن الله تعالى أظهر كرامتهم ومعجزتهم بأن أعاد يعقوب بصيرا عند وصول قميص يوسف له وأزال عن أيوب جذامه وبلاءه