فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 1871

خلاف ما ذهب إليه الشافعي وقال لو كان على ما ذهب إليه لم يكن للإبراد في ذلك الوقت معنى لاجتماعهم في السفر وكانوا لا يحتاجون إلى أن ينتابوا من البعد انتهى

والجواب عما قاله الترمذي أن اجتماعهم في السفر قد يكون أكثر مشقة منه في الحضر فإنه يكون كل واحد منهم في خبائه أو مستقرا في ظل شجرة أو صخرة ويؤذيه حر الرمضاء إذا خرج من موضعه وليس هناك ظل يمشون فيه وأيضا فليس هناك خباء كبير يجمعهم فيحتاجون إلى أن يصلوا في الشمس

والظاهر أيضا أن أخبيتهم كانت قصيرة لا يتمكنون من القيام فيها وقد ثبت في الصحيح أنه عليه الصلاة والسلام كان يأمر مناديه في الليلة الباردة أو المطيرة في السفر أن يقول ألا صلوا في الرحال فلما كان وجود البرد الشديد أو المطر في السفر مرخصا في ترك الجماعة كذلك وجود الحر الشديد في السفر مقتض للإبراد بالظهر وقال ابن المنذر ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إذا اشتد الحر فأبردوا بالظهر

وبخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم نقول وهو على العموم لا سبيل يستثنى من ذلك البعض انتهى

وقد عرفت أن التخصيص إنما هو بالمعنى والصحيح في الأصول أنه يجوز أن يستنبط من النص معنى يخصصه لكن قد يقال لا يتعين أن تكون العلة ما أشار إليه الشافعي من تأذيهم بالحر في طريقهم فقد تكون العلة ما يجدونه من حر الرمضاء في جباههم في حالة السجود وقد ثبت في الصحيح عن أنس قال كنا إذا صلينا خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالظهائر جلسنا على ثيابنا اتقاء الحر ورواه أبو عوانة في صحيحه بلفظ سجدنا بدل جلسنا وفي سنن أبي داود وغيره كنت أصلي الظهر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فآخذ قبضة من الحصى لتبرد في كفي أضعها لجبهتي أسجد عليها لشدة الحر وفي حديث أنس في الصحيح فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن جبهته من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه

فهذا هو المنقول عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم ولم نجد عنهم أنهم شكوا مشقة المسافة ولا بعد الطريق ويمكن أن تكون العلة في ذلك أنه وقت يفوح فيه حر جهنم ولهيبها وهو ظاهر قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم

وكونها ساعة يفوح فيها لهب جهنم وحرها يقتضي الكف عن الصلاة كما في حديث عمرو بن عبسة فإذا اعتدل النهار فأقصر يعني عن الصلاة فإنها ساعة تسجر فيها جهنم

الثالثة والذين لم يستحبوا الإبراد مطلقا أجابوا عن هذا الحديث بأن معناه صلوها في أول الوقت أخذا من برد النهار وهو أوله

ويبطل هذا قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم لأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت