فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 1871

أول وقت الظهر أشد حرا من آخره وحديث أبي ذر المتقدم في الفائدة قبلها صريح في أن المراد بالإبراد التأخير إلى وقت البرد وقال الخطابي ومن تأول الحديث على برد النهار فقد خرج من جملة قول الأئمة وتمسك هؤلاء الذين لم يستحبوا الإبراد مطلقا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبحديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا

والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة فنقدم عليها هذا الحديث لخصوصه وعن حديث خباب من أوجه أحدها أنه إنما لم يجبهم لما سألوا وترك شكواهم لأنهم أرادوا أن يؤخروا الصلاة بعد الوقت الذي حده لهم وأمرهم بالإبراد إليه ويزيدوا على الوقت المرخص لهم فيه ومن المعلوم أن حر الرمضاء الذي يسجد لا يزول إلا بعد خروج الوقت كله ذكر المازري هذا الجواب وقال إنه الأشبه يعني أشبه الأجوبة

ثانيها أن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدالة على التقديم منسوخة بأحاديث الإبراد لأنها رويت من حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة ونحوهما ممن تأخر إسلامه بخلاف أحاديث التعجيل كحديث خباب وحديث عبد الله بن مسعود ويدل لهذا ما رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ورواه الطحطاوي بلفظ ثم قال أبردوا وأعله أبو حاتم بأنه روى عن قيس بن أبي حازم عن عمر بن الخطاب من قوله وذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال أسانيد جياد ثم قال خباب يقول شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشكنا والمغيرة كما ترى روى القصتين جميعا قال وفي رواية غير الميموني وكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل والإبراد فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر فإن الأمر عليها

وأما حديث خباب وجابر وما كان فيها من شدة الحر فإن ذلك عندنا قبل أن يأمر بالإبراد وقد جاء بيان ذلك في حديثين أحدهما حديث بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فقال لنا أبردوا فتبين لنا أن الإبراد كان بعد التهجير والحديث الآخر أبين من هذا خالد بن دينار أبو خلدة قال سمعت أنسا يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان البرد بكر بالصلاة وإذا كان الحر أبرد بالصلاة ثالثها أن الإبراد رخصة وتقديمه صلى الله عليه وسلم الصلاة كان أخذا بالأشق والأولى

وبهذا قال بعض أصحابنا ونص عليه الشافعي في البويطي وصححه أبو علي السنجي لكن الصحيح من مذهبنا أن الإبراد هو الأفضل فلا يمشي عليه هذا الجواب رابعها أن معنى قوله فلم يشكنا لم يحوجنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت