أول وقت الظهر أشد حرا من آخره وحديث أبي ذر المتقدم في الفائدة قبلها صريح في أن المراد بالإبراد التأخير إلى وقت البرد وقال الخطابي ومن تأول الحديث على برد النهار فقد خرج من جملة قول الأئمة وتمسك هؤلاء الذين لم يستحبوا الإبراد مطلقا بالأحاديث الدالة على فضيلة أول الوقت وبحديث خباب شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم حر الرمضاء فلم يشكنا
والجواب عن أحاديث أول الوقت أنها عامة فنقدم عليها هذا الحديث لخصوصه وعن حديث خباب من أوجه أحدها أنه إنما لم يجبهم لما سألوا وترك شكواهم لأنهم أرادوا أن يؤخروا الصلاة بعد الوقت الذي حده لهم وأمرهم بالإبراد إليه ويزيدوا على الوقت المرخص لهم فيه ومن المعلوم أن حر الرمضاء الذي يسجد لا يزول إلا بعد خروج الوقت كله ذكر المازري هذا الجواب وقال إنه الأشبه يعني أشبه الأجوبة
ثانيها أن هذا الحديث ونحوه من الأحاديث الدالة على التقديم منسوخة بأحاديث الإبراد لأنها رويت من حديث أبي هريرة والمغيرة بن شعبة ونحوهما ممن تأخر إسلامه بخلاف أحاديث التعجيل كحديث خباب وحديث عبد الله بن مسعود ويدل لهذا ما رواه ابن ماجه وابن حبان في صحيحه عن قيس بن أبي حازم عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال كنا نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الظهر بالهاجرة فقال لنا أبردوا بالصلاة فإن شدة الحر من فيح جهنم ورواه الطحطاوي بلفظ ثم قال أبردوا وأعله أبو حاتم بأنه روى عن قيس بن أبي حازم عن عمر بن الخطاب من قوله وذكر الخلال عن الميموني أنهم ذاكروا أبا عبد الله يعني أحمد بن حنبل حديث المغيرة بن شعبة فقال أسانيد جياد ثم قال خباب يقول شكونا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يشكنا والمغيرة كما ترى روى القصتين جميعا قال وفي رواية غير الميموني وكان آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وسلم الإبراد وقال الأثرم بعد ذكر أحاديث التعجيل والإبراد فأما التي ذكر فيها التعجيل في غير الحر فإن الأمر عليها
وأما حديث خباب وجابر وما كان فيها من شدة الحر فإن ذلك عندنا قبل أن يأمر بالإبراد وقد جاء بيان ذلك في حديثين أحدهما حديث بيان عن قيس عن المغيرة بن شعبة قال كنا نصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم بالهاجرة فقال لنا أبردوا فتبين لنا أن الإبراد كان بعد التهجير والحديث الآخر أبين من هذا خالد بن دينار أبو خلدة قال سمعت أنسا يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان البرد بكر بالصلاة وإذا كان الحر أبرد بالصلاة ثالثها أن الإبراد رخصة وتقديمه صلى الله عليه وسلم الصلاة كان أخذا بالأشق والأولى
وبهذا قال بعض أصحابنا ونص عليه الشافعي في البويطي وصححه أبو علي السنجي لكن الصحيح من مذهبنا أن الإبراد هو الأفضل فلا يمشي عليه هذا الجواب رابعها أن معنى قوله فلم يشكنا لم يحوجنا