فهرس الكتاب

الصفحة 257 من 1871

إلى شكوى بل رخص لنا في الإبراد حكاه للقاضي أبو الفرج المالكي عن ثعلب ويرده أن في بعض طرقه فما أشكانا وقال إذا زالت الشمس فصلوا روى هذه الزيادة أبو بكر بن المنذر كما ذكره ابن القطان

خامسها أن الإبراد أفضل وحديث خباب فيه بيان جواز التعجيل دل عليه كلام ابن حزم فإنه ذكر استحباب الإبراد ثم قال وإنما لم نحمل هذا الأمر على الوجوب لحديث خباب لكن في هذا نظر لأن ظاهر حديث خباب المنع من التأخير أو أنه مرجوح بالنسبة إلى التقديم والله أعلم

الرابعة لفظ الصلاة عام بناء على أن المفرد المعرف بالألف واللام للعموم فيتناول سائر الصلوات وذلك يقتضي تأخير كل منها في شدة الحر وبه قال الجمهور في الظهر كما تقدم وقال به أشهب وحده في صلاة العصر قال تؤخر ربع القامة وقال به أحمد بن حنبل في رواية عنه في صلاة العشاء فرأى تأخيرها في الصيف وتعجيلها في الشتاء وعكس ابن حبيب من المالكية فرأى تأخيرها في الشتاء لطول الليل وتعجيلها في الصيف لقصره وهو أظهر في المعنى ولا نعلم أحدا قال بالإبراد في المغرب وكأن ذلك لضيق وقتها ولا في الصبح وكأن ذلك لأن وقتها أبرد الأوقات مطلقا

فلا معنى للإبراد بها وجواب الجمهور عن ترك القول بالإبراد في العصر والعشاء أن المراد بالصلاة هنا صلاة الظهر كما ورد بيانه في بعض طرق الحديث فقال أبردوا بالظهر رواه البخاري من حديث أبي سعيد وتكون الألف واللام في الصلاة للعهد وأيضا فإن أول وقت العصر وأول وقت العشاء لا يكون في الغالب أشد حرا من آخر وقت الظهر فإذا فعلت الظهر في آخر وقتها ففعل العصر في أول وقتها والعشاء في أول وقتها وهما أقل حرا أولى بذلك وأيضا فإنه عليه الصلاة والسلام لم ينقل عنه في خبر الإبراد لا بالعصر ولا بالعشاء بل كان يأتي بكل منهما في أول وقتها صيفا وشتاء وأما تأخيره العشاء في بعض الأوقات فهو إما لاجتماع الناس كما ورد بيانه أو لما في تأخيرها من الفضل وليس ذلك لأجل الإبراد ولا فرق فيه بين الصيف والشتاء والله أعلم

الخامسة استدل به على استحباب الإبراد بصلاة الجمعة لدخولها في مسمى الصلاة وأيضا فإنها في وقت الظهر وقائمة مقامها والعلة المقتضية للإبراد بالظهر وهي شدة الحر موجودة في وقتها وأيضا فقد روى البخاري في صحيحه عن أبي خلدة وهو خالد بن دينار قال سمعت أنس بن مالك يقول كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا اشتد الحر أبرد بالصلاة وإذا اشتد البرد بكر بالصلاة يعني الجمعة وهذا أحد الوجهين لأصحابنا

والوجه الثاني وهو الأصح أنه لا يبرد بها وبه قال سفيان الثوري ومالك وأحمد

والجواب عن قوله فأبردوا بالصلاة أن المراد بها الظهر كما تقدم وعن وجود العلة المقتضية للإبراد وهي شدة الحر أنه ليس النظر لمجرد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت