فهرس الكتاب

الصفحة 258 من 1871

شدة الحر بل لوجود المشقة في شدة الحر والمشقة في الجمعة ليست في التعجيل بل في التأخير فإن الناس ندبوا للتبكير لها وإذا حضروا كانت راحتهم في إيقاع الصلاة لينصرف كل واحد منهم إلى منزله فيستريح من شدة الحر لا في التأخير فإنهم يتضررون بطول الاجتماع في شدة الحر فانعكس الحكم وعن الحديث الذي أوردناه من صحيح البخاري أنه ليس من نقل الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من فهم الراوي ولهذا قال يعني الجمعة ولو كان من تتمة كلام أنس لم يحتج لقوله يعني وإذا لم يكن في المسألة نص وجب مراعاة المعنى وملاحظته والمعنى مقتض للتعجيل كما تقدم

فهذا هو الجاري على قواعد الشافعي رحمه الله في كونه ليست العلة عنده في الإبراد شدة الحر بل المشقة في شدة الحر ولهذا شرط في الإبراد أو في شدة الحر كون الصلاة في جماعة وكون المصلين يقصدونها من بعد ولا يجدون كنا يمشون تحته كما تقدم والله أعلم

السادسة قوله فأبردوا عن الصلاة يحتمل عن هنا أوجها أحدها أن يكون بمعنى الباء كما أن الباء تكون بمعنى عن فمن الأول فيما قيل قوله تعالى وما ينطق عن الهوى أي بالهوى ومن الثاني قوله تعالى فاسأل به خبيرا وتسمى هذه باء المجاوزة

ثانيها أن تكون زائدة أي أبردوا الصلاة يقال أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار ذكره القاضي عياض وغيره وفيه نظر لأن من جعل عن تأتي زائدة قيد ذلك بأن تزاد للتعويض من أخرى محذوفة ومثلوه بقول الشاعر أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلا التي عن بين جنبيك تدفع قال أبو الفتح أراد تدفع عن التي بين جنبيك فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده

ثالثها تضمين أبردوا معنى أخروا وحذف مفعوله تقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى قوله أبردوا أخروا إلى زمان البرد ولا ينتظم ذلك مع قوله عن فإن صورته أخروا عن الصلاة إلا بإضمار وتقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة وهو قريب من قول الخطابي معنى قوله أبردوا عن الصلاة تأخروا عنها مبردين قلت أي داخلين في وقت البرد انتهى

وهو مثل كلام ابن العربي ألا إنه ضمن أبردوا معنى فعل قاصر لا يحتاج إلى تقدير مفعول وهو تأخروا

السابعة وقوله في الرواية الثانية أبردوا عن الحر أي أخروا الصلاة عن الحر إلى البرد وقوله في الصلاة يحتمل أن تقديره ذلك في شأن الصلاة ويحتمل أن يكون المفعول المحذوف فعلكم أي أخروا عن الحر فعلكم في الصلاة ويحتمل أن يكون في بمعنى الباء كما في قوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت