شدة الحر بل لوجود المشقة في شدة الحر والمشقة في الجمعة ليست في التعجيل بل في التأخير فإن الناس ندبوا للتبكير لها وإذا حضروا كانت راحتهم في إيقاع الصلاة لينصرف كل واحد منهم إلى منزله فيستريح من شدة الحر لا في التأخير فإنهم يتضررون بطول الاجتماع في شدة الحر فانعكس الحكم وعن الحديث الذي أوردناه من صحيح البخاري أنه ليس من نقل الصحابي عن فعل النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من فهم الراوي ولهذا قال يعني الجمعة ولو كان من تتمة كلام أنس لم يحتج لقوله يعني وإذا لم يكن في المسألة نص وجب مراعاة المعنى وملاحظته والمعنى مقتض للتعجيل كما تقدم
فهذا هو الجاري على قواعد الشافعي رحمه الله في كونه ليست العلة عنده في الإبراد شدة الحر بل المشقة في شدة الحر ولهذا شرط في الإبراد أو في شدة الحر كون الصلاة في جماعة وكون المصلين يقصدونها من بعد ولا يجدون كنا يمشون تحته كما تقدم والله أعلم
السادسة قوله فأبردوا عن الصلاة يحتمل عن هنا أوجها أحدها أن يكون بمعنى الباء كما أن الباء تكون بمعنى عن فمن الأول فيما قيل قوله تعالى وما ينطق عن الهوى أي بالهوى ومن الثاني قوله تعالى فاسأل به خبيرا وتسمى هذه باء المجاوزة
ثانيها أن تكون زائدة أي أبردوا الصلاة يقال أبرد الرجل كذا إذا فعله في برد النهار ذكره القاضي عياض وغيره وفيه نظر لأن من جعل عن تأتي زائدة قيد ذلك بأن تزاد للتعويض من أخرى محذوفة ومثلوه بقول الشاعر أتجزع إن نفس أتاها حمامها فهلا التي عن بين جنبيك تدفع قال أبو الفتح أراد تدفع عن التي بين جنبيك فحذفت عن من أول الموصول وزيدت بعده
ثالثها تضمين أبردوا معنى أخروا وحذف مفعوله تقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة قال القاضي أبو بكر بن العربي معنى قوله أبردوا أخروا إلى زمان البرد ولا ينتظم ذلك مع قوله عن فإن صورته أخروا عن الصلاة إلا بإضمار وتقديره أخروا أنفسكم عن الصلاة وهو قريب من قول الخطابي معنى قوله أبردوا عن الصلاة تأخروا عنها مبردين قلت أي داخلين في وقت البرد انتهى
وهو مثل كلام ابن العربي ألا إنه ضمن أبردوا معنى فعل قاصر لا يحتاج إلى تقدير مفعول وهو تأخروا
السابعة وقوله في الرواية الثانية أبردوا عن الحر أي أخروا الصلاة عن الحر إلى البرد وقوله في الصلاة يحتمل أن تقديره ذلك في شأن الصلاة ويحتمل أن يكون المفعول المحذوف فعلكم أي أخروا عن الحر فعلكم في الصلاة ويحتمل أن يكون في بمعنى الباء كما في قوله بصيرون في طعن الأباهر والكلى