الثامنة فيح جهنم وفوحها بالياء والواو مع فتح الأول فيهما وبالحاء المهملة سطوع حرها وانتشاره يقال فاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت وجهنم من أسماء النار وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث واختلف في هذه اللفظة هل هي عربية سميت بذلك لبعد قعرها ومنه ركية جهنام أي بعيدة القعر أو فارسية معربة وقيل هي تعريب كهنام بالعبراني واختلف العلماء في قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم هل هو حقيقة أو مجاز فحمله الجمهور على الحقيقة وقالوا إن وهج الحر من فيح جهنم ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي اشتكت النار إلى ربها عز وجل
وقيل إنه كلام خرج مخرج التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره قال القاضي عياض وكلا الوجهين ظاهر وحمله على الحقيقة أولى وقال ابن عبد البر القول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب وهو أولى بالصواب انتهى
وعلى تقدير حمله على الحقيقة ففيه أن النار مخلوقة الآن موجودة وهذا إجماع ممن يعتد به إلا أن المعتزلة قالوا إنها إنما تخلق يوم القيامة والأدلة السمعية متوافرة على خلاف ذلك التاسعة هذا المؤذن المبهم في حديث أبي ذر هو بلال كما ورد التصريح به في رواية الترمذي في جامعه وأبي عوانة في صحيحه العاشرة الفيء بفتح الفاء مهموز الظل الذي يكون بعلم الزوال سمي بذلك لرجوعه من جهة المشرق إلى المغرب وأصل الفيء الرجوع والتلول بضم التاء المثناة من فوق جمع تل بفتحها وهي الروابي المرتفعة وقال ابن بطال كل شيء بارز على وجه الأرض من حجر أو نبات أو غيره انتهى
وهو خلاف المعروف
الحادية عشر ظاهر قوله في حديث أبي ذر عند الشيخين أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد
أن الأمر بالإبراد راجع إلى الصلاة فقط لأن الأذان قد وقع وانقضى وفي روايتين أخريين للبخاري فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد وذلك يقتضي أن الأمر بالإبراد راجع إلى الأذان أيضا وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت وقال البيهقي بعد ذكر الرواية الأولى وفي هذا كالدلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين وأن الأذان كان في أول الوقت
وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات كلام الرافعي يفهم أنه لا يستحب الإبراد بالأذان وقد نقله ابن الرفعة في المطلب عن بعضهم قلت وينبغي بناء هذا على أن الأذان مشروع للوقت أو للصلاة فإن قلنا للوقت أذن وإن قلنا للصلاة فلا وقد بنى أصحابنا على هذا الخلاف في الأذان للفائتة فالجديد ورجحه الرافعي أنه لا يؤذن لها والقديم ورجحه النووي أنه يؤذن لها ونص الإملاء إن رجا اجتماع طائفة يصلون معه أذن وإلا فلا