فهرس الكتاب

الصفحة 259 من 1871

الثامنة فيح جهنم وفوحها بالياء والواو مع فتح الأول فيهما وبالحاء المهملة سطوع حرها وانتشاره يقال فاحت القدر تفيح وتفوح إذا غلت وجهنم من أسماء النار وهو غير مصروف للعلمية والتأنيث واختلف في هذه اللفظة هل هي عربية سميت بذلك لبعد قعرها ومنه ركية جهنام أي بعيدة القعر أو فارسية معربة وقيل هي تعريب كهنام بالعبراني واختلف العلماء في قوله فإن شدة الحر من فيح جهنم هل هو حقيقة أو مجاز فحمله الجمهور على الحقيقة وقالوا إن وهج الحر من فيح جهنم ويؤيده حديث أبي هريرة الآتي اشتكت النار إلى ربها عز وجل

وقيل إنه كلام خرج مخرج التشبيه أي كأنه نار جهنم في الحر فاجتنبوا ضرره قال القاضي عياض وكلا الوجهين ظاهر وحمله على الحقيقة أولى وقال ابن عبد البر القول الأول يعضده عموم الخطاب وظاهر الكتاب وهو أولى بالصواب انتهى

وعلى تقدير حمله على الحقيقة ففيه أن النار مخلوقة الآن موجودة وهذا إجماع ممن يعتد به إلا أن المعتزلة قالوا إنها إنما تخلق يوم القيامة والأدلة السمعية متوافرة على خلاف ذلك التاسعة هذا المؤذن المبهم في حديث أبي ذر هو بلال كما ورد التصريح به في رواية الترمذي في جامعه وأبي عوانة في صحيحه العاشرة الفيء بفتح الفاء مهموز الظل الذي يكون بعلم الزوال سمي بذلك لرجوعه من جهة المشرق إلى المغرب وأصل الفيء الرجوع والتلول بضم التاء المثناة من فوق جمع تل بفتحها وهي الروابي المرتفعة وقال ابن بطال كل شيء بارز على وجه الأرض من حجر أو نبات أو غيره انتهى

وهو خلاف المعروف

الحادية عشر ظاهر قوله في حديث أبي ذر عند الشيخين أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال النبي صلى الله عليه وسلم أبرد

أن الأمر بالإبراد راجع إلى الصلاة فقط لأن الأذان قد وقع وانقضى وفي روايتين أخريين للبخاري فأراد المؤذن أن يؤذن الظهر فقال أبرد وذلك يقتضي أن الأمر بالإبراد راجع إلى الأذان أيضا وأنه منعه من الأذان في ذلك الوقت وقال البيهقي بعد ذكر الرواية الأولى وفي هذا كالدلالة على أن الأمر بالإبراد كان بعد التأذين وأن الأذان كان في أول الوقت

وقال شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي في المهمات كلام الرافعي يفهم أنه لا يستحب الإبراد بالأذان وقد نقله ابن الرفعة في المطلب عن بعضهم قلت وينبغي بناء هذا على أن الأذان مشروع للوقت أو للصلاة فإن قلنا للوقت أذن وإن قلنا للصلاة فلا وقد بنى أصحابنا على هذا الخلاف في الأذان للفائتة فالجديد ورجحه الرافعي أنه لا يؤذن لها والقديم ورجحه النووي أنه يؤذن لها ونص الإملاء إن رجا اجتماع طائفة يصلون معه أذن وإلا فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت