فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 1871

قال أصحابنا الأذان في الجديد حق الوقت وفي القديم حق الفريضة وفي الإملاء حق الجماعة ويمكن الجمع بين الروايتين إما بحمل قوله في الرواية الأولى أذن على معنى أراد الأذان كما فسرته الرواية الثانية وإما بحمل الأذان في الرواية الثانية على الإقامة فقوله فأراد أن يؤذن أي يقيم ويدل لذلك قوله في رواية الترمذي فأراد أن يقيم فقال أبرد وقال بعد قوله حتى رأينا فيء التلول ثم أقام فصلى

وكذا حكى ابن الرفعة في المطلب عن بعضهم أنه حمل تأخير الأذان هنا على الإقامة لكن في رواية أبي عوانة في صحيحه بعد قوله حتى رأينا فيء التلول ثم أمره فأذن وأقام وهي دالة على أنه لم يكن أذن أولا أو لم يعتد بأذانه والله أعلم

الثانية عشر استدل البخاري بقوله في روايته كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر على مشروعية الأذان للمسافر وهو مذهب أبي حنيفة وسفيان الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق وأبي ثور والجمهور وهو رواية أشهب عن مالك وقال في رواية ابن القاسم لا أذان على مسافر إنما الأذان على من يجتمع إليه لتأذينه وروي عن طائفة من التابعين أنه يقيم المسافر ولا يؤذن منهم مكحول والحسن البصري والقاسم بن محمد وروي عن علي وعروة والثوري والنخعي إن شاء أذن وإن شاء أقام وفي الموطإ عن ابن عمر أنه كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح فإنه كان يؤذن لها ويقيم

وقال عطاء إذا كنت في سفر فلم تؤذن ولم تقم فأعد الصلاة وقال مجاهد إذا نسي الإقامة في السفر أعاد قال ابن بطال والحجة لهما قوله عليه الصلاة والسلام للرجلين أذنا وأقيما قالا وأمره على الوجوب والعلماء على خلاف قول عطاء ومجاهد لأن الإيجاب يحتاج إلى دليل لا منازع فيه وجمهور العلماء على أنه غير واجب في الحضر فالسفر الذي قصرت فيه الصلاة عن هيئتها أولى بذلك انتهى

الثالثة عشر قوله حتى رأينا فيء التلول يدل على زيادة التأخير بالإبراد إذ التلول لا يظهر ظلها إلا بعد تمكن الفيء وطوله بخلاف الأشياء المنبسطة فإن ظهور ظلها سريع وقد ذكر أصحابنا الشافعية أن الإبراد بالظهر يكون بقدر ما يبقى للحيطان ظل يمشي فيه الساعي للجماعة قالوا ولا ينبغي أن يؤخر عن النصف الأول من الوقت قال الشافعي رحمه الله في الأم ولا يبلغ بتأخيرها آخر وقتها فيصليهما جميعا معا ولكن بقدر ما يعلم أنه يصليها متمهلا فينصرف منها قبل آخر وقتها ليكون بين انصرافه منها وبين آخر وقتها فصل

وكذا قال الحنابلة وقدر المالكية التأخير بزيادة على ربع القامة إلى نصف الوقت واختلفوا هل ينتهي بالإبراد إلى آخر الوقت أم لا فمنعه أشهب وأجازه ابن عبد الحكم ويدل له قوله في رواية البخاري حتى ساوى الظل التلول وذكر أبو بكر بن العربي أن هذا الحديث حجة لأشهب لأنه عليه الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت