فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 1871

الإسلام وروى النسائي أيضا من حديثه أيضا قال خطب أو طلحة أم سليم فقالت والله ما مثلك يا أبا طلحة يرد ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك فإن أسلمت فذاك مهري فلا أسألك غيره فأسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرأة قط كانت أكرم مهرا من أم سليم الإسلام

فدخل بهذا الحديث وأخرجه ابن حبان في صحيحه من هذا الوجه فظاهر هذا أن إسلامه كان ليتزوج بها فكيف الجمع بينه وبين حديث الهجرة المذكورة مع كون الإسلام أشرف الأعمال والجواب عنه من وجوه أحدها أنه ليس في الحديث أنه أسلم ليتزوجها حتى يكون معارضا لحديث الهجرة وإنما امتنعت من تزوجه حتى هداه الله للإسلام رغبة في الإسلام لا ليتزوجها ولا يظن ذلك بأبي طلحة أنه إنما أسلم ليتزوج أم سليم فقد كان من أجل الصحابة

والوجه الثاني أنه لا يلزم من الرغبة في نكاحها أنه لا يصح منه الإسلام رغبة فيه فمتى كان الداعي إلى الإسلام الرغبة في الدين لم يضر معه كونه يعلم أنه يحل له بذلك نكاح المسلمات ولا ميراث مورثه المسلم ولا استحقاق الغنيمة ونحو ذلك إذا كان الباعث على الإسلام الرغبة في الدين

وذكر ابن بطال عند حديث الرجل يقاتل للمغنم من كان ابتداؤه نية الأعمال لله تعالى لم يضره بعد ذلك ما عرض في نفسه وخطر بقلبه من حديث النفس ووسواس الشيطان ولا يزيله عن حكمه إعجاب اطلاع العباد عليه بعد مضيه إلى ما ندبه الله إليه ولا سروره بذلك وإنما المكروه أن يبدأ بنية غير مخلصة وحكاه أيضا في موضع آخر عن الطبري وأنه حكاه عن قول عامة السلف رضي الله عنهم

والحق في اجتماع الباعثين أو البواعث على الفعل الواحد أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد منهما أو منها لو انفرد لكان كافيا في الإتيان بالفعل أو يكون الكافي لذلك أحدهما أو لعلة أحدهما فإن كان كل واحد كافيا بالإتيان به فهذا يضر فيه التشريك لقوة الداعي وإن غلب أحدهما بأن يكون حصوله أسرع إلى وقوع المنوي وإن كان الباعث على الفعل أحدهما بحيث لو عدم الآخر لم يتخلف عن المنوي فالحكم للقوي كمن يقوم للعبادة وهو يستحسن إطلاع الناس عليه مع أنه لو علم أنه لو لم يطلع عليه أحد لما صرفه ذلك عنها ولا عن الرغبة فيها فهذا لا يؤثر في صحة عبادته وإن كان الأكمل في حقه التسوية بين اطلاع الناس وعدم اطلاعهم والأسلم له عدم محبة اطلاعهم

والوجه الثالث أنه لا يصح هذا عن أبي طلحة والحديث وإن كان صحيح الإسناد فإنه معلل بكون المعروف أنه لم يكن حينئذ نزل تحريم المسلمات على الكفار إنما نزل بين الحديبية وبين الفتح حين نزل قوله تعالى لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن كما ثبت في صحيح البخاري فقول أم سليم في هذا الحديث ولا يحل لي أن أتزوجك شاذ مخالف للحديث الصحيح وما اجتمع عليه أهل السنن والله أعلم

الثامنة والخمسون في قول علقمة سمعت عمر بن الخطاب على المنبر يقول ردا على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت