فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1871

عن أسامة بن زيد ففي صحيح مسلم عنه أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة والعمل على الإثبات فإنه مقدم على النفي قال ابن بطال الآثار أنه صلى أكثر ولو تساوت في الكثرة لكان الأخذ بالمثبت أولى من النافي فقد روى أنه عليه الصلاة والسلام صلى في البيت غير بلال جماعة منهم أسامة بن زيد وعمر بن الخطاب وجابر وشيبة بن عثمان وعثمان بن طلحة من طرق حسان ذكرها الطحاوي كلها وفي شرح معاني الآثار وقال ابن عبد البر رواية أنه صلى أولى من رواية أنه لم يصل لأنها زيادة مقبولة وليس قول من قال لم يفعل بشهادة وقال النووي في شرح مسلم أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه وكذا حكى ابن العربي عن العلماء ثم قال وهذا إنما يكون لو كان الخبر عن اثنين فأما وقد اختلف قول ابن عمر فأثبت مرة ونفى أخرى

وقول النفي رواية ابن عباس فلا أدري ما هذا انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر عن واحد أو اثنين فالإثبات مقدم ولو كان الاختلاف على واحد

الثاني أن ذكر ابن عمر سهو فإنه لم يرد عنه النفي ولعله أراد أسامة فسبق قلمه إلى ابن عمر فأما نفي أسامة فقد سبق وأما إثباته فروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي الشعثاء قال خرجت حاجا فجئت حتى دخلت البيت فلما كنت بين الساريتين مضيت حتى لزمت الحائط فجاء ابن عمر فصلى إلى جنبي فصلى أربعا فلما صلى قلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت فقال أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى ههنا فقلت كم صلى فقال على هذا أجدني ألوم نفسي

إني مكثت معه عمرا فلم أسأله كم صلى ويوافق هذه الرواية لفظ رواية مسلم من رواية عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر فإن فيها بعد ذكر أسامة وبلال وعثمان فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا هاهنا قال ونسيت أن أسألهم كم صلى ومقتضاها نسبة ذلك إلى جميعهم والمشهور عن أسامة النفي كما تقدم وقال القاضي عياض إن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدارقطني وهم ابن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق إلا أن في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان قال وهذا يعضد رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك الثانية عشرة إن قلت كيف الجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة مع دخولهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة واحدة قلت أجيب عنه بأوجه أحدها قال النووي في شرح مسلم وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت