فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن أسامة بن زيد ففي صحيح مسلم عنه أخبرني أسامة بن زيد أن النبي صلى الله عليه وسلم لما دخل البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل فيه حتى خرج فلما خرج ركع في قبل البيت ركعتين وقال هذه القبلة والعمل على الإثبات فإنه مقدم على النفي قال ابن بطال الآثار أنه صلى أكثر ولو تساوت في الكثرة لكان الأخذ بالمثبت أولى من النافي فقد روى أنه عليه الصلاة والسلام صلى في البيت غير بلال جماعة منهم أسامة بن زيد وعمر بن الخطاب وجابر وشيبة بن عثمان وعثمان بن طلحة من طرق حسان ذكرها الطحاوي كلها وفي شرح معاني الآثار وقال ابن عبد البر رواية أنه صلى أولى من رواية أنه لم يصل لأنها زيادة مقبولة وليس قول من قال لم يفعل بشهادة وقال النووي في شرح مسلم أجمع أهل الحديث على الأخذ برواية بلال لأنه مثبت فمعه زيادة علم فوجب ترجيحه وكذا حكى ابن العربي عن العلماء ثم قال وهذا إنما يكون لو كان الخبر عن اثنين فأما وقد اختلف قول ابن عمر فأثبت مرة ونفى أخرى
وقول النفي رواية ابن عباس فلا أدري ما هذا انتهى وفيه نظر من وجهين أحدهما أنه لا فرق في ذلك بين أن يكون الخبر عن واحد أو اثنين فالإثبات مقدم ولو كان الاختلاف على واحد
الثاني أن ذكر ابن عمر سهو فإنه لم يرد عنه النفي ولعله أراد أسامة فسبق قلمه إلى ابن عمر فأما نفي أسامة فقد سبق وأما إثباته فروى الإمام أحمد في مسنده عن أبي الشعثاء قال خرجت حاجا فجئت حتى دخلت البيت فلما كنت بين الساريتين مضيت حتى لزمت الحائط فجاء ابن عمر فصلى إلى جنبي فصلى أربعا فلما صلى قلت له أين صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البيت فقال أخبرني أسامة بن زيد أنه صلى ههنا فقلت كم صلى فقال على هذا أجدني ألوم نفسي
إني مكثت معه عمرا فلم أسأله كم صلى ويوافق هذه الرواية لفظ رواية مسلم من رواية عبد الله بن عون عن نافع عن ابن عمر فإن فيها بعد ذكر أسامة وبلال وعثمان فقلت أين صلى النبي صلى الله عليه وسلم قالوا هاهنا قال ونسيت أن أسألهم كم صلى ومقتضاها نسبة ذلك إلى جميعهم والمشهور عن أسامة النفي كما تقدم وقال القاضي عياض إن أهل الحديث وهنوا هذه الرواية فقال الدارقطني وهم ابن عون هنا وخالفه غيره فأسندوه عن بلال وحده قال القاضي وهذا هو الذي ذكره مسلم في باقي الطرق إلا أن في رواية حرملة عن ابن وهب فأخبرني بلال أو عثمان بن طلحة هكذا هو عند عامة شيوخنا وفي بعض النسخ وعثمان قال وهذا يعضد رواية ابن عون والمشهور انفراد بلال برواية ذلك الثانية عشرة إن قلت كيف الجمع بين إثبات بلال ونفي أسامة مع دخولهما مع النبي صلى الله عليه وسلم في مرة واحدة قلت أجيب عنه بأوجه أحدها قال النووي في شرح مسلم وأما نفي أسامة فسببه أنهم لما دخلوا الكعبة أغلقوا الباب واشتغلوا بالدعاء فرأى أسامة النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ثم اشتغل أسامة بالدعاء في ناحية من نواحي البيت والنبي صلى الله عليه وسلم في ناحية