الثانية العقيقة الذبيحة التي تذبح عن المولود واختلف في اشتقاقها فقيل من العق وهو الشق والقطع لأنها يشق حلقها قاله الأزهري ورجحه ابن عبد البر والهروي وابن الأثير وغيرهم وحكي عن الإمام أحمد بن حنبل وقيل من العقيقة وهي الشعر الذي يخرج على رأس المولود من بطن أمه لأنه يقارن ذبحها حلقه قاله الأصمعي وأبو عبيد والجوهري والزمخشري ويقال عق عن ولده يعق بضم العين وكسرها إذ ذبح عنه يوم سابعه وكذلك إذا حلق عقيقته
الثالثة فيه مشروعية العقيقة واختلف العلماء في حكمها على أقوال أحدها أنها مستحبة استحبابا متأكدا وبهذا قال مالك والشافعي وأحمد والجمهور وهو معنى قول مالك إنها سنة واجبة يجب العمل بها لم يرد الوجوب الذي يأثم بتركه وإنما أراد بالوجوب التأكد على قاعدته في وجوب السنن
القول الثاني أنها واجبة لورود الأمر بها حكاه ابن المنذر عن بريدة بن الحصيب والحسن البصري قال وقال أبو الزناد العقيقة من أمر المسلمين الذين كانوا يكرهون تركه وبه قال أهل الظاهر ومنهم ابن حزم وحكاه عن جماعة من السلف قال وهو قول أبي سليمان وأصحابنا قال النووي وهو رواية عن أحمد وقال ابن بطال لا نعلم أحدا من الأئمة أوجبها إلا الحسن البصري
القول الثالث أنها تجب في السبع الأول فإن فاتت لم تجب بعد السبع حكاه ابن عبد البر عن الليث بن سعد
القول الرابع إنكارها وأنها بدعة قاله أبو حنيفة قال الشافعي أفرط في العقيقة رجلان رجل قال إنها واجبة ورجل قال إنها بدعة وقال محمد بن الحسن هي تطوع كان المسلمون يفعلونها فنسخها ذبح الأضحى فمن شاء فعل ومن شاء لم يفعل قال ابن عبد البر ولا وجه له وحكى ابن المنذر عن أصحاب الرأي إنكار أن تكون سنة قال وخالفوا في ذلك الأخبار الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن أصحابه والتابعين وهو مع ذلك أمر معمول به بالحجاز قديما وحديثا ذكره مالك أنه الأمر الذي لا اختلاف فيه عندهم وقال يحيى الأنصاري أدركت الناس لا يدعون العقيقة عن الغلام وعن الجارية وممن كان يرى العقيقة عبد الله بن عمر وابن عباس وعائشة وروينا ذلك عن فاطمة بنت رسول الله وعن بريدة الأسلمي والقاسم بن محمد وعروة بن الزبير والزهري وعطاء وأبي الزناد وجماعة يكثر عددهم وانتشر استعمال ذلك في عامة بلدان المسلمين متبعين ما سنه لهم الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يضر السنة من خالفها ا ه وذكر بعضهم أن هؤلاء احتجوا بقوله عليه الصلاة والسلام في حديث عبد الله بن عمرو لما سئل عن العقيقة لا يحب الله العقوق ولا حجة فيه لأنه