الثامنة قوله تغذوه ماشيتك بالذال المعجمة أي ترضعه ماشيتك وهي أمه لاحتياجه للرضاعة
وقوله استحمل بفتح التاء أي قوي على الحمل وأطاقه وهو استفعل من الحمل ومعنى الحديث أن تأخير ذبح الفرع إلى أن يكمل ويشبع من لبن أمه ويجيء وقت الحمل عليه أفضل من المبادرة لذبحه في أول ولادته وخص ابن السبيل لشدة احتياجه أكثر من المقيم لغربته ونفاد نفقته التاسعة استدل بقوله على أهل كل بيت في كل عام أضحية من قال بوجوبها وهو قول أبي حنيفة وقال الجمهور باستحبابها وأجابوا عن الحديث بضعفه كما تقدم وبتقدير صحته فالمراد الاستحباب المؤكد دون الوجوب ويدل لذلك أنه لم يقل أحد بوجوب العتيرة العاشرة فيه أن الأضحية مشروعة على الكفاية فيكفي في تأدي مشروعيتها أن يضحي الواحد عنه وعن أهل بيته بأضحية واحدة
الحادية عشرة البكر بالفتح الفتى من الإبل والأنثى بكرة وفي رواية لأبي داود بكرا شغزبا ابن مخاض أو ابن لبون وهو بضم الشين وإسكان الغين وضم الزاي المعجمات بعدها باء موحدة مشددة كذا وقع عند أبي داود قال الحربي الذي عندي أنه زخزبا أي بضم الزاي وإسكان الخاء المعجمة ثم زاي مضمومة ثم باء موحدة وهو الذي اشتد لحمه وغلظ قال الخطابي ويحتمل أن تكون الزاي أبدلت شينا والخاء غينا فصحف وهذا من غرائب الإبدال
الثانية عشرة قوله فيلصق بفتح أوله لحمه بوبره كأن ذلك كناية عن هزاله أي لا يكون فيه شحم يفصل بين لحمه وجلده وقوله فتكفأ إناءك بفتح التاء والفاء يقال كفأ الإناء أي قلبه وكبه وأكفاه أي أماله وقيل هما لغتان فيهما فعلى الثاني يجوز فيها أيضا ضم التاء وكسر الفاء ومعناه أنك إذا ذبحت ولد الناقة انقطع لبنها فأكفأت إناء اللبن أي قلبته على وجهه لأنه فارغ من اللبن وقوله وتوله ناقتك أي تفجعها بفقد ولدها حتى يصيبها الوله وهو خبل العقل وقال أبو العباس القرطبي حين ذكر هذا الحديث وعلى هذا فالفرع هنا إنما هو الصغير ألا ترى أنه فسره بذلك ولا فرق بين أول النتاج وبين ما بعده والمعروف عن أهل اللغة أنه أول النتاج قلت هو صغير مخصوص وهو الذي يكون أول النتاج كما فسره في الحديث والله أعلم