فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
أبي الحكم عن ابن عمر بلفظ من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط وأبو الحكم هو عمران بن الحارث السلمي ذكره المزي وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث وذكر النووي أنه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي والأول أثبت
الثانية فيه جواز اقتناء الكلب إذا كان بإحدى صفتين إحداهما أن يكون كلب صيد وهو المراد بالضاري المذكور في الرواية الثانية وسنتكلم عليه بعد ذلك
الثانية أن يكون كلب ماشية أي معد لحفظها وجمع الماشية مواش والمراد هنا الإبل والبقر أو الغنم والأكثر استعمالها في الغنم وفي رواية أبي الحكم عن ابن عمر غنم بدل ماشية وروى الترمذي عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص في إمساك الكلب وإن كان للرجل شاة واحدة وفي رواية أخرى اقتناؤه لخصلة ثالثة وهو حفظ الزرع والبساتين ونحوها
وقد نقله ابن عمر وابنه سالم عن رواية أبي هريرة وتقدم قول سالم وكان أي أبو هريرة صاحب حرث وسبقه إلى ذلك أبوه ففي صحيح مسلم فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعا قال النووي في شرح مسلم قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة ولا شكا فيها بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه والعادة أن المبتلى بشيء يتقنه ما لا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه ما لا يتعرفه غيره
وتقدم من صحيح مسلم من طريق أبي الحكم عن ابن عمر ذكر الزرع أيضا في الحديث الذي رواه هو
قال النووي فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من أبي هريرة وتحققها عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه بعد ذلك وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فرواها ونسيها في وقت فتركها
والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة انتهى
وقال أصحابنا وغيرهم يجوز اقتناء الكلب لهذه المنافع الثلاثة وهي الاصطياد به وحفظ الماشية والزرع واختلفوا في اقتنائه لخصلة رابعة وهي اقتناؤه لحفظ الدور والدروب ونحوها فقال بعض أصحابنا لا يجوز لهذا الحديث وغيره فإنه مصرح بالنهي إلا لأحد هذه الأمور الثلاثة وقال أكثرهم وهو الأصح يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة
الثالثة لو أراد اتخاذ كلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا صار له ذلك ففيه لأصحابنا وجهان أصحهما الجواز وهو مقتضى قوله في الحديث إلا كلب صيد فإنه بهذه الصفة وإن لم يصطد به في الحال