فهرس الكتاب

الصفحة 1150 من 1871

أبي الحكم عن ابن عمر بلفظ من اتخذ كلبا إلا كلب زرع أو غنم أو صيد نقص من أجره كل يوم قيراط وأبو الحكم هو عمران بن الحارث السلمي ذكره المزي وليس له عند مسلم سوى هذا الحديث وذكر النووي أنه عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي والأول أثبت

الثانية فيه جواز اقتناء الكلب إذا كان بإحدى صفتين إحداهما أن يكون كلب صيد وهو المراد بالضاري المذكور في الرواية الثانية وسنتكلم عليه بعد ذلك

الثانية أن يكون كلب ماشية أي معد لحفظها وجمع الماشية مواش والمراد هنا الإبل والبقر أو الغنم والأكثر استعمالها في الغنم وفي رواية أبي الحكم عن ابن عمر غنم بدل ماشية وروى الترمذي عن عطاء بن أبي رباح أنه رخص في إمساك الكلب وإن كان للرجل شاة واحدة وفي رواية أخرى اقتناؤه لخصلة ثالثة وهو حفظ الزرع والبساتين ونحوها

وقد نقله ابن عمر وابنه سالم عن رواية أبي هريرة وتقدم قول سالم وكان أي أبو هريرة صاحب حرث وسبقه إلى ذلك أبوه ففي صحيح مسلم فقيل لابن عمر إن أبا هريرة يقول أو كلب زرع فقال ابن عمر إن لأبي هريرة زرعا قال النووي في شرح مسلم قال العلماء ليس هذا توهينا لرواية أبي هريرة ولا شكا فيها بل معناه أنه لما كان صاحب زرع وحرث اعتنى بذلك وحفظه وأتقنه والعادة أن المبتلى بشيء يتقنه ما لا يتقنه غيره ويتعرف من أحكامه ما لا يتعرفه غيره

وتقدم من صحيح مسلم من طريق أبي الحكم عن ابن عمر ذكر الزرع أيضا في الحديث الذي رواه هو

قال النووي فيحتمل أن ابن عمر لما سمعها من أبي هريرة وتحققها عن النبي صلى الله عليه وسلم رواها عنه بعد ذلك وزادها في حديثه الذي كان يرويه بدونها ويحتمل أنه تذكر في وقت أنه سمعها من النبي صلى الله عليه وسلم فرواها ونسيها في وقت فتركها

والحاصل أن أبا هريرة ليس منفردا بهذه الزيادة بل وافقه جماعة من الصحابة في روايتها عن النبي صلى الله عليه وسلم ولو انفرد بها لكانت مقبولة مرضية مكرمة انتهى

وقال أصحابنا وغيرهم يجوز اقتناء الكلب لهذه المنافع الثلاثة وهي الاصطياد به وحفظ الماشية والزرع واختلفوا في اقتنائه لخصلة رابعة وهي اقتناؤه لحفظ الدور والدروب ونحوها فقال بعض أصحابنا لا يجوز لهذا الحديث وغيره فإنه مصرح بالنهي إلا لأحد هذه الأمور الثلاثة وقال أكثرهم وهو الأصح يجوز قياسا على الثلاثة عملا بالعلة المفهومة من الحديث وهي الحاجة

الثالثة لو أراد اتخاذ كلب ليصطاد به إذا أراد ولا يصطاد به في الحال أو ليحفظ الزرع أو الماشية إذا صار له ذلك ففيه لأصحابنا وجهان أصحهما الجواز وهو مقتضى قوله في الحديث إلا كلب صيد فإنه بهذه الصفة وإن لم يصطد به في الحال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت