المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي قلت أجيب عنه بأجوبة أحدها أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه
ثانيها أنه كان أذن للراعي أن يسقي منه من يطلب
ثالثها أنه كان عرفهم إباحة ذلك فنزل الأمر على عرفهم
رابعها أنه مال حربي لا أمان له فلا حرمة له
خامسها أنه عليه الصلاة والسلام أولى من المؤمنين بأنفسهم وأموالهم
وذكر ابن العربي أن هذا أقوى الأجوبة والذي قبله أضعفها وفيه نظر
الثالثة يستثنى من ذلك المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فإنه يجوز له أكله للضرورة وهذا مجمع عليه ثم قال الجمهور يلزمه بدله لمالكه وهو مذهب الشافعي وقال بعض السلف والمحدثين لا يلزمه فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور للعلماء وهو في مذهبنا والأصح عند أصحابنا أكل الميتة
الرابعة يستثنى منه أيضا ما إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه فيجوز له الأكل منه وإن لم يأذن له في ذلك صريحا وعليه حمل قوله تعالى أو صديقكم وروى ابن عبد البر في التمهيد عن أشهب قال خرجنا مرابطين إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث فدخلت إليه فقلت يا أبا الحارث إنا خرجنا مرابطين ومررنا بجنانك فأكلنا من الثمر وأحببنا أن تجعلنا في حل فقال لي الليث يا ابن أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله يقول أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك
الخامسة استثنى منه بعضهم ابن السبيل فله وإن لم يصل إلى الاضطرار وقد بوب أبو داود في سننه على ابن السبيل يأكل من الثمر ويشرب من اللبن إذا مر به ثم روى فيه عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب وإن لم يأذن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل ورواه الترمذي أيضا وقال إنه حسن صحيح غريب ثم روى أبو داود أيضا عن عباد بن شرحبيل قال أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذا كان جائعا أو قال ساغبا وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام ورواه أيضا النسائي ثم روى أبو داود أيضا عن