فهرس الكتاب

الصفحة 1270 من 1871

المدينة في الهجرة من لبن غنم الراعي قلت أجيب عنه بأجوبة أحدها أنهما شرباه إدلالا على صاحبه لأنهما كانا يعرفانه

ثانيها أنه كان أذن للراعي أن يسقي منه من يطلب

ثالثها أنه كان عرفهم إباحة ذلك فنزل الأمر على عرفهم

رابعها أنه مال حربي لا أمان له فلا حرمة له

خامسها أنه عليه الصلاة والسلام أولى من المؤمنين بأنفسهم وأموالهم

وذكر ابن العربي أن هذا أقوى الأجوبة والذي قبله أضعفها وفيه نظر

الثالثة يستثنى من ذلك المضطر الذي لا يجد ميتة ويجد طعاما لغيره فإنه يجوز له أكله للضرورة وهذا مجمع عليه ثم قال الجمهور يلزمه بدله لمالكه وهو مذهب الشافعي وقال بعض السلف والمحدثين لا يلزمه فإن وجد ميتة وطعاما لغيره ففيه خلاف مشهور للعلماء وهو في مذهبنا والأصح عند أصحابنا أكل الميتة

الرابعة يستثنى منه أيضا ما إذا كان له إدلال على صاحب اللبن أو غيره من الطعام بحيث يعلم أو يظن أن نفسه تطيب بأكله منه فيجوز له الأكل منه وإن لم يأذن له في ذلك صريحا وعليه حمل قوله تعالى أو صديقكم وروى ابن عبد البر في التمهيد عن أشهب قال خرجنا مرابطين إلى الإسكندرية فمررنا بجنان الليث فدخلت إليه فقلت يا أبا الحارث إنا خرجنا مرابطين ومررنا بجنانك فأكلنا من الثمر وأحببنا أن تجعلنا في حل فقال لي الليث يا ابن أخي لقد نسكت نسكا أعجميا أما سمعت الله يقول أو صديقكم ليس عليكم جناح أن تأكلوا جميعا أو أشتاتا فلا بأس أن يأكل الرجل من مال أخيه الشيء التافه الذي يسره بذلك

الخامسة استثنى منه بعضهم ابن السبيل فله وإن لم يصل إلى الاضطرار وقد بوب أبو داود في سننه على ابن السبيل يأكل من الثمر ويشرب من اللبن إذا مر به ثم روى فيه عن سمرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إذا أتى أحدكم على ماشية فإن كان فيها صاحبها فليستأذنه فإن أذن له فليحلب وليشرب وإن لم يأذن فيها فليصوت ثلاثا فإن أجابه فليستأذنه وإلا فليحلب وليشرب ولا يحمل ورواه الترمذي أيضا وقال إنه حسن صحيح غريب ثم روى أبو داود أيضا عن عباد بن شرحبيل قال أصابتني سنة فدخلت حائطا من حيطان المدينة ففركت سنبلا فأكلت وحملت في ثوبي فجاء صاحبه فضربني وأخذ ثوبي فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له ما علمت إذ كان جاهلا ولا أطعمت إذا كان جائعا أو قال ساغبا وأمره فرد علي ثوبي وأعطاني وسقا أو نصف وسق من طعام ورواه أيضا النسائي ثم روى أبو داود أيضا عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت