فهرس الكتاب

الصفحة 1317 من 1871

أيضا من طريق عبيد الله بن عمر ومسلم من طريق أسامة بن زيد ثلاثتهم عن نافع

الثانية قوله نعما فيه ثلاث لغات قرئ بهن في السبع إحداها كسر النون مع إسكان العين والثانية كسرهما والثالثة فتح النون مع كسر العين والميم مشددة في جميع ذلك أي نعم شيء هو ومعناه نعم ما هو فأدغمت الميم في الميم

قال القاضي عياض ورواه العذري نعما بضم النون منونا وهو صحيح أي له مسرة وقرة عين يقال نعما له ونعمة له وقوله يتوفى بضم أوله على البناء للمفعول أي يتوفاه الله والوفاة الموت وفيه أن الأعمال بالخواتيم وقوله يحسن عبادة الله هو بضم أول يحسن وعبادة منصوب به والصحابة هنا بمعنى الصحبة

الثالثة فيه فضيلة ظاهرة للمملوك المصلح وهو القائم بعبادة ربه والناصح لسيده القائم له بما يجب له عليه من الخدمة ونحوها وإن له أجرين لقيامه بالحقين ولانكساره بالرق قال بعضهم وليس الأجران متساويين لأن طاعة الله أوجب من طاعة المخلوقين قلت طاعة المخلوق المأمور بها هي من طاعة الله وذلك كطاعة أولي الأمر وطاعة الزوج والمالك والوالد

وقال ابن عبد البر فيه أن العبد المؤدي لحق الله وحق سيده أفضل من الحر ويعضد هذا ما روي عن المسيح عليه السلام أنه قال مر الدينا حلو الآخرة وحلو الدنيا مر الآخرة وللعبودية مضاضة ومرارة لا تضيع عند الله

الرابعة إن قلت قوله فله أجره مرتين يفهم أنه يؤجر على العمل الواحد مرتين مع أنه لا يؤجر على كل عمل إلا مرة واحدة لأنه يأتي بعملين مختلفين عبادة الله والنصح لسيده فيؤجر على كل من العملين مرة وكذا كل آت بطاعتين يؤجر على كل واحدة أجرها ولا خصوصية للعبد بذلك

قلت يحتمل وجهين أحدهما أنه لما كان جنس العمل مختلفا لأن أحدهما طاعة الله والآخر طاعة مخلوق خصه بحصول أجره مرتين لأنه يحصل له الثواب على عمل لا يأتي في حق غيره بخلاف من لا يأتي في حقه إلا طاعة خاصة فإنه يحصل أجره مرة واحدة أي على كل عمل أجر وأعماله من جنس واحد لكن تظهر مشاركة المطيع لأميره والمرأة لزوجها والولد لوالده له في ذلك

ثانيهما يمكن أن يكون في العمل الواحد طاعة الله وطاعة سيده فيحصل له على العمل الواحد الأجر مرتين لامتثاله بذلك أمر الله وأمر سيده المأمور بطاعته والله أعلم

وقال ابن عبد البر معنى هذا الحديث عندي والله أعلم أن العبد لما اجتمع عليه أمران واجبان طاعة سيده في المعروف وطاعة ربه فقام بهما جميعا كان له ضعفا أجر الحر المطيع لربه مثل طاعته لأنه قد أطاع الله فيما أمره به من طاعة سيده ونصحه وأطاعه أيضا فيما افترض عليه ومن هذا المعنى عندي أنه من اجتمع عليه فرضان فأداهما كان أفضل ممن ليس عليه إلا فرض واحد فأداه فمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت