أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلا دعي له
وأخرجه البخاري من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه وأخرجه مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ما ترك مالا فإلى العصبة من كان
الثانية قوله أنا أولى الناس بالمؤمنين إنما قيد ذلك بالناس لأن الله تعالى أولى بهم منه وقوله في كتاب الله عز وجل أشار به إلى قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقد صرح بذلك في رواية البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة كما تقدم فإن قلت الذي في الآية الكريمة أنه أولى بهم من أنفسهم ودل الحديث على أنه أولى بهم من سائر الناس ففيه زيادة قلت إذا كان أولى بهم من أنفسهم فهو أولى بهم من بقية الناس من باب الأولى لأن الإنسان أولى بنفسه من غيره فإذا تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم على النفس فتقدمه في ذلك على الغير من طريق الأولى وحكى ابن عطية في تفسيره عن بعض العلماء العارفين أنه قال هو أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة قال ابن عطية ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش
الثالثة يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وفي رواية أخرى من أهله وماله والناس أجمعين وهو في الصحيحين عن أنس ولما قال عمر رضي الله عنه لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي قال له والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر رواه البخاري في صحيحه قال الخطابي لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار