فهرس الكتاب

الصفحة 1320 من 1871

أولى بالمؤمنين من أنفسهم فمن مات وترك مالا فماله لموالي العصبة ومن ترك كلا أو ضياعا فأنا وليه فلا دعي له

وأخرجه البخاري من رواية عبد الرحمن بن أبي عمرة عن أبي هريرة بلفظ ما من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به في الدنيا والآخرة اقرءوا إن شئتم النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم فأيما مؤمن مات وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا ومن ترك دينا أو ضياعا فليأتني فأنا مولاه وأخرجه مسلم من رواية أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة بلفظ والذي نفس محمد بيده إن على الأرض من مؤمن إلا وأنا أولى الناس به فأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فأنا مولاه وأيكم ما ترك مالا فإلى العصبة من كان

الثانية قوله أنا أولى الناس بالمؤمنين إنما قيد ذلك بالناس لأن الله تعالى أولى بهم منه وقوله في كتاب الله عز وجل أشار به إلى قوله تعالى النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وقد صرح بذلك في رواية البخاري من طريق عبد الرحمن بن أبي عمرة كما تقدم فإن قلت الذي في الآية الكريمة أنه أولى بهم من أنفسهم ودل الحديث على أنه أولى بهم من سائر الناس ففيه زيادة قلت إذا كان أولى بهم من أنفسهم فهو أولى بهم من بقية الناس من باب الأولى لأن الإنسان أولى بنفسه من غيره فإذا تقدم للنبي صلى الله عليه وسلم على النفس فتقدمه في ذلك على الغير من طريق الأولى وحكى ابن عطية في تفسيره عن بعض العلماء العارفين أنه قال هو أولى بهم من أنفسهم لأن أنفسهم تدعوهم إلى الهلاك وهو يدعوهم إلى النجاة قال ابن عطية ويؤيد هذا قوله عليه الصلاة والسلام وأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقحمون فيها تقحم الفراش

الثالثة يترتب على كونه عليه الصلاة والسلام أولى بهم من أنفسهم أنه يجب عليهم إيثار طاعته على شهوات أنفسهم وإن شق ذلك عليهم وأن يحبوه أكثر من محبتهم لأنفسهم ومن هنا قال النبي صلى الله عليه وسلم لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين وفي رواية أخرى من أهله وماله والناس أجمعين وهو في الصحيحين عن أنس ولما قال عمر رضي الله عنه لأنت أحب إلي من كل شيء إلا نفسي قال له والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال له النبي صلى الله عليه وسلم الآن يا عمر رواه البخاري في صحيحه قال الخطابي لم يرد به حب الطبع بل أراد به حب الاختيار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت