فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وابن عباس وجابر والحسن بن علي وخباب بن الأرت وابن المسيب وطاوس وروينا عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي رواية ثانية وابن مسعود وابن عمر أنهم كرهوا ذلك ونقل ابن حزم عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن العزل فقال ما كنت أرى مسلما يفعله وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينكران العزل قال وصح أيضا عن الأسود بن يزيد وطاوس
انتهى
واحتج من منع مطلقا بحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم مرفوعا لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر قال أبو العباس القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سئلوا عنه وحذف بعد قوله لا فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم ألا تفعلوا تأكيدا لذلك النهي
انتهى
وقال الأكثرون ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر في أن لا تفعلوا ويدل لذلك اللفظ المشهور في حديث أبي سعيد وهو في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن العزل أوإنكم لتفعلون قالها ثلاثا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة واستدل ابن حبان في صحيحه على تحريم العزل بحديث أبي ذر الذي أخرجه في صحيحه وفيه في أثناء حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعه في حلاله وجنبه حرامه وأقرره فإن شاء الله أحياه وإن شاء الله أماته ولك أجر وأقوى ما استدل به لذلك حديث جدامة المتقدم ذلك الوأد الخفي وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هو فرد من حديثها وقد اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه مالك في حديثه
وقال البيهقي في المعرفة عورض بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل قالوا إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال كذبت اليهود قال البيهقي ويشبه أن يكون حديث جدامة على طريق التنزيه
انتهى
وحمل والدي رحمه الله أيضا حديث جدامة على العزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره من حصول الحمل وفيه تضييع للحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي إلى موته أو ضعفه فيكون وأدا خفيا وسأل والدي أيضا الجمع بينهما بأوجه منها أن قولهم أنها الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى وأد الولد بعد وضعه حيا بخلاف قوله عليه الصلاة والسلام إنه الوأد الخفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يرتب عليه حكمه وهذا كقوله إن الرياء هو الشرك الخفي وإنما شبه بالوأد من وجه لأن فيه قطع طريق الولادة وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه أنه قال إنها لا تكون موءودة حتى يأتي عليها الحالات السبع فقال له عمر صدقت أطال الله بقاءك وروى البيهقي في المعرفة نحوه عن ابن عباس وقد يشكل على المشهور عند أصحابنا من إباحة