فهرس الكتاب

الصفحة 1392 من 1871

وابن عباس وجابر والحسن بن علي وخباب بن الأرت وابن المسيب وطاوس وروينا عن أبي بكر الصديق وعمر وعلي رواية ثانية وابن مسعود وابن عمر أنهم كرهوا ذلك ونقل ابن حزم عن أبي أمامة الباهلي أنه سئل عن العزل فقال ما كنت أرى مسلما يفعله وعن عمر وعثمان أنهما كانا ينكران العزل قال وصح أيضا عن الأسود بن يزيد وطاوس

انتهى

واحتج من منع مطلقا بحديث أبي سعيد الخدري في صحيح مسلم مرفوعا لا عليكم أن لا تفعلوا فإنما هو القدر قال أبو العباس القرطبي كأن هؤلاء فهموا من لا النهي عما سئلوا عنه وحذف بعد قوله لا فكأنه قال لا تعزلوا وعليكم ألا تفعلوا تأكيدا لذلك النهي

انتهى

وقال الأكثرون ليس هذا نهيا وإنما معناه ليس عليكم جناح أو ضرر في أن لا تفعلوا ويدل لذلك اللفظ المشهور في حديث أبي سعيد وهو في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام لما سئل عن العزل أوإنكم لتفعلون قالها ثلاثا ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة واستدل ابن حبان في صحيحه على تحريم العزل بحديث أبي ذر الذي أخرجه في صحيحه وفيه في أثناء حديث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فضعه في حلاله وجنبه حرامه وأقرره فإن شاء الله أحياه وإن شاء الله أماته ولك أجر وأقوى ما استدل به لذلك حديث جدامة المتقدم ذلك الوأد الخفي وقال والدي رحمه الله في شرح الترمذي هو فرد من حديثها وقد اختلف في زيادة العزل فيه فلم يخرجه مالك في حديثه

وقال البيهقي في المعرفة عورض بحديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن العزل قالوا إن اليهود تزعم أن العزل هو الموءودة الصغرى قال كذبت اليهود قال البيهقي ويشبه أن يكون حديث جدامة على طريق التنزيه

انتهى

وحمل والدي رحمه الله أيضا حديث جدامة على العزل عن الحامل لزوال المعنى الذي كان يحذره من حصول الحمل وفيه تضييع للحمل لأن المني يغذوه فقد يؤدي إلى موته أو ضعفه فيكون وأدا خفيا وسأل والدي أيضا الجمع بينهما بأوجه منها أن قولهم أنها الموءودة الصغرى يقتضي أنه وأد ظاهر لكنه صغير بالنسبة إلى وأد الولد بعد وضعه حيا بخلاف قوله عليه الصلاة والسلام إنه الوأد الخفي فإنه يدل على أنه ليس في حكم الظاهر أصلا فلا يرتب عليه حكمه وهذا كقوله إن الرياء هو الشرك الخفي وإنما شبه بالوأد من وجه لأن فيه قطع طريق الولادة وذكر ابن عبد البر عن علي رضي الله عنه أنه قال إنها لا تكون موءودة حتى يأتي عليها الحالات السبع فقال له عمر صدقت أطال الله بقاءك وروى البيهقي في المعرفة نحوه عن ابن عباس وقد يشكل على المشهور عند أصحابنا من إباحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت