فهرس الكتاب

الصفحة 1440 من 1871

لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين

وقول الزوجة أربع مرات أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين كما دل عليه التنزيل وسمي لعانا لقول الزوج وعلي لعنة الله إن كنت من الكاذبين قال العلماء من أصحابنا وغيرهم واختير لفظ اللعن على لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية الكريمة وفي صورة اللعان لأن لفظ اللعنة متقدم في الآية الكريمة ولأن جانب الرجل فيه أقوى من جانبها لأنه قادر على الابتداء باللعان دونها ولأنه قد ينفك لعانه عن لعانها ولا ينعكس وقيل سمي لعانا من اللعن وهو الطرد والإبعاد لأن كلا منهما يبعد عن صاحبه ويحرم النكاح بينهما على التأبيد بخلاف المطلق وغيره واللعان عند جمهور أصحابنا يمين وقيل شهادة وقيل يمين فيها شوب شهادة وقيل عكسه قال العلماء وليس من الأيمان شيء متعدد إلا اللعان والقسامة ولا يمين في جانب المدعي إلا فيهما قال العلماء وجوز اللعان لحفظ الأنساب ودفع المعرة عن الأزواج وأجمع العلماء على صحة اللعان في الجملة قالوا وكانت قصة اللعان في شعبان سنة تسع من الهجرة وممن نقله القاضي عياض عن ابن جرير الطبري

السادسة تبين بقوله في حديث سهل بن سعد وهو في الصحيح وكانت حاملا أن قوله هنا وانتفى من ولدها أراد به الحمل الذي لم تضعه ذلك الوقت ويوافقه أيضا ما رواه الدارقطني والبيهقي من حديث عبيد الله بن جعفر قال حضرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين لاعن بين عويمر العجلاني وامرأته وأنكر حملها الذي في بطنها وقال هو لابن سحماء قال صلى الله عليه وسلم هات امرأتك فقد أنزل القرآن فيكما فلاعن بينهما بعد العصر على المنبر وفيه دليل على صحة لعان الحامل لنفي الحمل وبه قال مالك والشافعي والجمهور وذهب أبو حنيفة وأحمد وعبد الملك بن الماجشون إلى أنه لا يصح لعان الحامل لنفي الحمل وإنما يكون لدفع العقوبة عند القذف فإن كانت مع ذلك حاملا لم ينتف الحمل قال الحنابلة إلا أن يصف زنا يلزم منه نفيه كمن ادعى زناها في طهر لم يصبها فيه واعتزلها حتى ظهر حملها ثم لاعنها لذلك ثم وضعته لمدة الإمكان من دعواه فإنه ينتفي عنه واعتل هؤلاء في إنكار نفي الحمل بأنه لا يتحقق وأجابوا عن هذا الحديث بأنه عليه الصلاة والسلام عرف وجود الحمل بالوحي وفيه نظر لأنه عليه الصلاة والسلام إنما يرتب الأحكام على الأمور الظاهرة التي يمكن أن يشاركه فيها الحكام بعده وقد رتب على الحمل أحكام كثيرة كإبل الدية إذ قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم منها أربعون خلفة في بطونها أولادها وطلاق الحامل في قوله صلى الله عليه وسلم ليطلقها طاهرا أو حاملا وتأخير رجم الحامل في نظائر عديدة كإيجاب النفقة والرد بالعيب والنهي عن وطئها في السبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت