ادعوهم لآبائهم إلى قوله فإخوانكم في الدين ومواليكم فردوا إلى آبائهم فمن لم يعلم له أب كان مولى وأخا في الدين فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري وهي امرأة أبي حذيفة فقالت يا رسول الله إنا كنا نرى سالما ولدا فكان يأوي معي ومع أبي حذيفة في بيت واحد ويراني فضلا
وقد أنزل الله فيهم ما قد علمت فكيف ترى فيه فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم أرضعيه فأرضعته خمس رضعات فكان بمنزلة ولدها من الرضاعة فبذلك كانت عائشة تأمر بنات أخواتها وبنات إخوتها أن يرضعن من أحبت عائشة أن يراها ويدخل عليها وإن كان كبيرا خمس رضعات ثم يدخل عليها وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن لعائشة والله ما ندري لعلها كانت رخصة من النبي صلى الله عليه وسلم لسالم دون الناس وقوله في هذه الرواية وأنكحه ابنة أخيه هند جاء في رواية أخرى أنها فاطمة
وقال ابن عبد البر إنه الصواب وأخرجه البخاري في المغازي من صحيحه من طريق عقيل عن الزهري عن عروة عن عائشة أن أبا حذيفة وكان ممن شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تبنى سالما فذكره بمعناه إلى قوله فجاءت سهلة النبي صلى الله عليه وسلم قال فذكر الحديث ولم يسق البخاري بقيته وساقها البيهقي في سننه من هذا الوجه كرواية أبي داود ورواه البخاري أيضا من رواية شعيب بن أبي حمزة عن الزهري عن عروة عن عائشة وساق منه إلى قوله وقد أنزل الله ما قد علمت وقال فذكر الحديث وعزو البيهقي هذه الرواية والتي قبلها للبخاري يوهم أنه أخرج منه رضاع الكبير الذي بوب عليه البيهقي وليس كذلك
ولهذا اقتصر الشيخ رحمه الله في النسخة الكبرى من الأحكام على عزو الحديث لمسلم لأن المقصود منه لم يخرجه البخاري لكنه سكت عليه في الصغرى ومقتضاه اتفاق الشيخين عليه والمراد حينئذ أصل الحديث وأخرج النسائي من رواية شعيب بن أبي حمزة هذه إلى قوله وأخا في الدين وأخرجه النسائي أيضا من رواية جعفر بن ربيعة عن الزهري كتابة عن عروة عن عائشة وفيه فأرضعته خمس رضعات ورواه الشافعي في الأم عن مالك عن الزهري عن عروة مرسلا وفيه وقلن ما نرى الذي أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل إلا رخصة في سالم وحده وكذا هو في الموطإ
وقال ابن عبد البر هذا يدخل في المسند للقاء عروة عائشة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وللقاء سهلة بنت سهيل وقد رواه عثمان بن عمر عن مالك متصل الإسناد بذكر عائشة ثم رواه كذلك ثم حكي عن الدارقطني أنه قال وقد رواه عبد الرزاق وعبد الكريم بن روح وإسحاق بن عيسى وقيل عن ابن وهب عن مالك وذكروا في إسناده عائشة أيضا
وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من طريق سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت جاءت سهلة بنت سهيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إني أرى في وجه أبي حذيفة من دخول سالم وهو