به ابن عبد البر في التمهيد وحكاه عن ابن اليرقي ولم يذكر ذلك في الاستيعاب بل قال يقال اسمه مهشم ويقال هشيم وقيل هاشم فتبناه حتى جاء الشرع بإبطال ذلك وكانا من أفاضل الصحابة واستشهدا باليمامة سنة اثنتي عشرة فوجد رأس أحدهما عند رجلي الآخر وقولها كان يدعى لأبي حذيفة أي ينسب إليه
الثالثة قولها وأنا فضل بضم الفاء والضاد المعجمة قال الخطابي أي وأنا متبذلة في ثياب مهنتي يقال تفضلت المرأة إذا تبدلت في ثياب مهنتها وذكر مثله صاحب النهاية وزاد أو كانت في ثوب واحد
وقال ابن عبد البر قال الخليل رجل متفضل وفضل إذا توشح بثوب فخالف بين طرفيه على عاتقه قال ويقال امرأة فضل وثوب فضل فمعنى الحديث عندي أنه كان يدخل عليها وهي منكشف بعضها مثل الشعر واليد والوجه يدخل عليها وهي كيف أمكنها
وقال ابن وهب فضل مكشوفة الرأس والصدر وقيل الفضل الذي عليه ثوب واحد ولا إزار تحته وهذا أصح لأن انكشاف الصدر من الحرة لا يجوز أن يضاف إلى أهل الدين عند ذي محرم فضلا عن غير ذي محرم لأن الحرة عورة مجتمع على ذلك منها إلا وجهها وكفيها انتهى
ويوافق ما صححه ابن عبد البر قول الصحاح تفضلت المرأة في بيتها إذا كانت في ثوب واحد كالخيعل ونحوه أي وهو بالخاء المعجمة والعين المهملة قميص ليس له كمان وذلك الثوب مفضل بكسر الميم والمرأة فضل بالضم مثال جنب وكذلك الرجل وإنه لحسن الفضلة عن أبي زيد مثال الجلسة والركبة ويوافق المحكي عن الخليل كلام صاحب المحكم فقال التفضل التوشح وأن يخالف اللابس بين أطراف ثوبه على عاتقه يقال ثوب فضل ورجل متفضل وفضل وكذلك الأنثى والمفضل والمفضلة الثوب الذي تتفضل فيه المرأة انتهى
الرابعة استدل به على ثبوت حكم الرضاع بإرضاع البالغ كما يثبت بإرضاع الطفل وإليه ذهبت عائشة أم المؤمنين وحكاه النووي عن داود الظاهري وبه قال ابن حزم وحكاه عن علي بن أبي طالب أنه قيل له إني أردت أن أتزوج امرأة قد سقتني من لبنها وأنا كبير تداويت به فقال علي لا تنكحها ونهاه عنها وعن عطاء بن أبي رباح مثله قال ابن جريج فقلت له وذلك رأيك قال نعم كانت عائشة تأمر بذلك بنات أخيها قال وهو قول الليث بن سعد وحكاه ابن عبد البر عنه وعن ابن علية قال وروي عن علي ولا يصح عنه وذهب جمهور العلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى أنه لا يثبت حكم الرضاع إلا بالإرضاع في الصغر وتقدم من سنن أبي داود وأبت أم سلمة وسائر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخلن عليهن بتلك الرضاعة أحدا من الناس حتى يرضع في المهد وقلن