وقت احتياجه إليه وروى الدارقطني من طريق الهيثم بن جميل عن سفيان عن عمرو بن دينار عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رضاع إلا ما كان في الحولين قال الدارقطني لم يسنده عن ابن عيينة غير الهيثم بن جميل وهو ثقة حافظ انتهى وهذا الحديث نص في هذه المقالة
القول الثاني أنه يعتبر حكمه ولو كان بعد الحولين بمدة قريبة وهو مستمر الرضاع أو بعد يومين من فصاله وهذا هو المشهور من مذهب مالك وفي القريبة عندهم أقوال قبل أيام يسيرة وقيل شهر وقيل شهران وقيل ثلاثة قال أبو العباس القرطبي وكأن مالكا رحمه الله يشير إلى أنه لا يفطم الصبي دفعة واحدة في يوم واحد بل في أيام وعلى تدريج فتلك الأيام التي يحاول فيها فطامه حكمها حكم الحولين لقضاء العادة بمعاودته الرضاع فيها
القول الثالث تقدير ذلك بسنتين ونصف وهو قول أبي حنيفة وجعل قوله تعالى وحمله وفصاله ثلاثون شهرا دالا على تقدير كل من الحمل والفصال بذلك كالأجل المضروب للمدينين وقال صاحبه والشافعي هذه المدة للمجموعة وقد دل قوله تعالى يرضعن أولادهن حولين كاملين على حصة الفصال من ذلك فصارت بقية المدة وهي ستة أشهر للحمل وهي أقله مع أن أبا حنيفة لا يقول أكثر الحمل سنتان ونصف وإنما يقول إنه سنتان
القول الرابع تقديره بثلاث سنين وهذا قول زفر كذا أطلق النقل عنه غير واحد منهم صاحب الهداية وقيد ابن عبد البر عنه بأن يجتزئ باللبن ولا يطعم
القول الخامس أنه إن فطم قبل الحولين فما رضع بعده لا يكون رضاعا ولو أرضع ثلاث سنين لم يفطم كان رضاعا حكاه ابن عبد البر عن الأوزاعي وحكى أيضا عن ابن القاسم أنه لو فطمته أمه قبل الحولين واستغنى عن الرضاع فأرضعته أجنبية قبل تمام الحولين لمن لم يعد رضاعا قال ابن عبد البر والحجة له قوله عز وجل في الحولين لمن أراد أن يتم الرضاعة مع ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم لا رضاع بعد فطام قلت رواه الدارقطني من حديث أبي هريرة ورواه ابن عدي في الكامل من طريق علي وجابر وكلها ضعيفة والقول بأن الإرضاع بعد الفطام قبل انقضاء مدة الرضاع إذا استغنى عن اللبن لا حكم له رواية عن أبي حنيفة حكاها صاحب الهداية
الخامسة الحديث صريح في ثبوت التحريم برضاع الكبير ومقتضى سياقه والمقصود منه ثبوت المحرمية أيضا إذ لولا ثبوت المحرمية لما حصل مقصودها من دخوله