ذلك دليلا على الاختصاص به لأن القاعدة تحريم الاطلاع على العورة ولا يختلف في أن ثدي الحرة عورة لا يجوز الاطلاع عليه قال ولا يقال يمكن أن يرضع ولا يطلع لأنا نقول نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع فلا يجوز انتهى
ولم يعرج على ذكر ما تقدم عن القاضي من شربه بعد حلبه ولم يستصوب ابن حزم ذلك واقتضى كلامه جوازه مطلقا فإنه حكى عن بعضهم أنه قال كيف يحل للكبير أن يرضع ثدي امرأة أجنبية ثم نقضه بقول من قال إن للأمة الصلاة عريانة يرى الناس ثديها وخاصرتها وأن للحرة أن تتعمد أن ينكشف من شفتي فرجها قدر الدرهم البغلي تصلي كذلك وإن تكشف أقل من ربع بطنها كذلك انتهى والحق ما ذكرناه أولا من شربه محلوبا وقد قال ابن عبد البر بعد حكايته قول رجل لعطاء سقتني امرأة من لبنها وأنا رجل هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما يصنع بالطفل فلا لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء
وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة وإن لم يمصه من ثديها انتهى
واعتبر ابن حزم في التحريم الامتصاص من الثدي وحكاه عن طائفة
الثامنة أطلق في هذه الرواية قوله أرضعي سالما وقيده في رواية جماعة عن الزهري بقوله خمس رضعات وقد تقدم ذكر ذلك وبهذا قال الشافعي وهو رواية عن أحمد بن حنبل قال ابن تيمية في المحرر أنها المذهب وبه قال ابن حزم وقيل لا من سبع رضعات وقيل لا بد من عشر وهما مرويان عن عائشة رضي الله عنها وذكر الشافعي أنه لا يصح عنها وأنها كانت تفتي بخمس وحكى ابن عبد البر العشر عن حفصة وقال القاضي عياض أنه شاذ وقيل يكتفى بثلاث رضعات حكاه ابن عبد البر عن أبي يوسف وأبي عبيدة وداود وحكاه ابن حزم عن سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وهو رواية عنه وبها قال ابن المنذر واستروح أبو العباس القرطبي فقال لم يقل به أحد فيما علمت إلا داود وذهب أكثر العلماء إلى عدم التقييد في ذلك والاكتفاء بقليل الرضاع وكثيره وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وحكي إجماع المسلمين عليه وهو المشهور من مذهب أحمد صدر به ابن تيمية في المحرر كلامه