فهرس الكتاب

الصفحة 1463 من 1871

ذلك دليلا على الاختصاص به لأن القاعدة تحريم الاطلاع على العورة ولا يختلف في أن ثدي الحرة عورة لا يجوز الاطلاع عليه قال ولا يقال يمكن أن يرضع ولا يطلع لأنا نقول نفس التقام حلمة الثدي بالفم اطلاع فلا يجوز انتهى

ولم يعرج على ذكر ما تقدم عن القاضي من شربه بعد حلبه ولم يستصوب ابن حزم ذلك واقتضى كلامه جوازه مطلقا فإنه حكى عن بعضهم أنه قال كيف يحل للكبير أن يرضع ثدي امرأة أجنبية ثم نقضه بقول من قال إن للأمة الصلاة عريانة يرى الناس ثديها وخاصرتها وأن للحرة أن تتعمد أن ينكشف من شفتي فرجها قدر الدرهم البغلي تصلي كذلك وإن تكشف أقل من ربع بطنها كذلك انتهى والحق ما ذكرناه أولا من شربه محلوبا وقد قال ابن عبد البر بعد حكايته قول رجل لعطاء سقتني امرأة من لبنها وأنا رجل هكذا رضاع الكبير كما ذكر عطاء يحلب له اللبن ويسقاه وأما أن تلقمه المرأة ثديها كما يصنع بالطفل فلا لأن ذلك لا يحل عند جماعة العلماء

وقد أجمع فقهاء الأمصار على التحريم بما يشربه الغلام الرضيع من لبن المرأة وإن لم يمصه من ثديها انتهى

واعتبر ابن حزم في التحريم الامتصاص من الثدي وحكاه عن طائفة

الثامنة أطلق في هذه الرواية قوله أرضعي سالما وقيده في رواية جماعة عن الزهري بقوله خمس رضعات وقد تقدم ذكر ذلك وبهذا قال الشافعي وهو رواية عن أحمد بن حنبل قال ابن تيمية في المحرر أنها المذهب وبه قال ابن حزم وقيل لا من سبع رضعات وقيل لا بد من عشر وهما مرويان عن عائشة رضي الله عنها وذكر الشافعي أنه لا يصح عنها وأنها كانت تفتي بخمس وحكى ابن عبد البر العشر عن حفصة وقال القاضي عياض أنه شاذ وقيل يكتفى بثلاث رضعات حكاه ابن عبد البر عن أبي يوسف وأبي عبيدة وداود وحكاه ابن حزم عن سليمان بن يسار وسعيد بن جبير وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وهو رواية عنه وبها قال ابن المنذر واستروح أبو العباس القرطبي فقال لم يقل به أحد فيما علمت إلا داود وذهب أكثر العلماء إلى عدم التقييد في ذلك والاكتفاء بقليل الرضاع وكثيره وبه قال مالك وأبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث بن سعد وحكي إجماع المسلمين عليه وهو المشهور من مذهب أحمد صدر به ابن تيمية في المحرر كلامه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت