سعد بن أبي وقاص ولها طرق أخرى تكاد أن تبلغ حد التواتر
الثانية اللواء بكسر اللام وبالمد هو بمعنى الراية المذكورة في رواية أخرى والمراد بهما العلم الذي يحمل في الحروب وهو من العلامة لأنه يعرف به موضع تقدم الجيش وهذا الذي ذكرته من أن اللواء والراية مترادفان صرح به أهل اللغة والغريب ومنهم صاحب المشارق والنهاية لكن بوب الترمذي في جامعه على الألوية وأورد فيه حديث جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مكة ولواؤه أبيض وقد رواه بقية أصحاب السنن الأربعة ثم بوب على الروايات وأورد فيه حديث البراء بن عازب أن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت سوداء مربعة من نمرة وقد رواه أيضا أبو داود والنسائي ثم روى حديث ابن عباس أنه قال كانت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم سوداء ولواؤه أبيض وقد رواه ابن ماجه أيضا وروى ابن عدي في الكامل مثل هذا التفريق من حديث أبي هريرة بزيادة مكتوب فيه لا إله إلا الله محمد رسول الله وفي إسناده محمد بن أبي حميد ضعيف وروى هذا التفصيل أيضا بدون المكتوب فيه أبو يعلى الموصلي في مسنده والطبراني في معجمه الكبير من حديث بريدة وأبو الشيخ بن حبان من حديث عائشة وهذا صريح في الفرق بين اللواء والراية ولعل التفرقة بينهما عرفية فكان للنبي صلى الله عليه وسلم شيئان يسمى أحدهما لواء والآخر راية فالتخصيص من حيث التسمية وإن استوى مدلولهما في اللغة وفي سنن أبي داود من حديث سماك عن رجل من قومه عن آخر منهم قال رأيت راية رسول الله صلى الله عليه وسلم صفراء وفي كتاب الجهاد لابن أبي عاصم من حديث يزيد العصري قال كنت جالسا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فعقد راية الأنصار وجعلها صفراء ومن حديث كرز بن أسامة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه عقد راية بني سليم حمراء
الثالثة فيه استحباب الألوية في الحروب وأنه ينبغي أن يكون مع أمير الجيش كما قال عليه الصلاة والسلام في قصة غزوة مؤتة أخذ الراية زيد فأصيب ثم أخذها جعفر الحديث فجعل الآخذ للراية هو الأمير وقد يقيم الأمير في حملها غيره ودفع اللواء في هذه الواقعة لأبي بكر تأمير له وكذلك لعمر ثم لعلي وليس في إعطائه لعلي عزل لواحد منهما فإن ولاية كل واحد منهما على اللواء كانت خاصة بذلك اليوم فانقضت بانقضائه ولا أمير كامل الإمرة مع حضوره عليه الصلاة والسلام ولكنه يقيم من يشاء فيما يشاء