فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
بنت كسرى قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة فظاهر الروايتين التنافي وجمع بينهما أبو العباس القرطبي بأن أبا هريرة سمع ذلك من النبي صلى الله عليه وسلم مرتين إحداهما قبل موت كسرى بلفظ إذا هلك كسرى والأخرى بعد موته بلفظ قد مات كسرى
وقال القرطبي إنه بعيد ثم قال ويحتمل أن يفرق بين الموت والهلاك فيقال إن موت كسرى قد وقع في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأخبر عنه بذلك وأما إهلاك ملكه فلم يقع إلا بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وموت أبي بكر وذلك في خلافة عمر قلت الظاهر أن قوله في تلك الرواية قد مات كسرى من الإخبار عن الشيء قبل وقوعه لتحقق وقوعه كما في قوله تعالى أتى أمر الله فعبر عن المستقبل بالماضي لتحقق وقوعه وتتفق الروايتان والله أعلم
الرابعة قال النووي قال الشافعي وسائر العلماء معناه لا يكون كسرى بالعراق ولا قيصر بالشام كما كان في زمنه صلى الله عليه وسلم فأعلم صلى الله عليه وسلم بانقطاع ملكهما في هذين الإقليمين وكان كما قال فأما كسرى فانقطع ملكه وزالت مملكته من جميع الأرض وتمزق ملكه كل ممزق واضمحل بدعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأما قيصر فانهزم من الشام ودخل أقصى بلاده فافتتح المسلمون بلادهما واستقرت للمسلمين ولله الحمد ا ه ونقل القاضي عياض ذلك عن أهل العلم والحديث المشار إليه في تفريق ملك كسرى رواه البخاري في صحيحه عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السهمي فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى فلما قرأه مزقه فحسبت أن ابن المسيب قال فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يمزقوا كل ممزق وحكى القاضي أبو بكر بن العربي في معناه قولين أحدهما أن معناه لا يعود للروم ولا للفرس ملك قال وهذا يصح في كسرى وأما الروم فقد أنبأ النبي صلى الله عليه وسلم ببقاء ملكهم إلى نزول عيسى عليه الصلاة والسلام وفي صحيح مسلم عن المستورد القرشي أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول تقوم الساعة والروم أكثر الناس
القول الثاني أن معناه إذا هلك كسرى وقيصر فلا يكون بعدهما مثلهما قال وكذلك كان وهذا أعم وأتم قلت ومما انقرض ولم يعد بقاء اسم قيصر لأن ملوك الروم لا يسمون الآن بالأقاصرة وذهب ذلك الاسم عن ملكهم فصدق أنه لا قيصر بعد ذلك الأول وظهر بذلك أن قوله لا كسرى على ظاهره مطلقا وأما قوله لا قيصر ففيه أربع