فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الثالثة قوله يكسر الصليب معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه ويغير ما نسبوه إليه من الباطل كما غيره نبينا صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنهم على الباطل في ذلك فهو كذلك مصحح لشريعة نبينا ماش على سنن الاستقامة فيها وفيه تغيير المنكرات وآلات الباطل
الرابعة قوله ويقتل الخنزير قال النووي فيه دليل للمختار في مذهبنا ومذهب الجمهور أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه وإبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقالوا يترك إذا لم يكن فيه ضراوة
الخامسة قوله ويضع الجزية قال النووي الصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل هكذا قاله الخطابي وغيره من العلماء وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فإنه لا يقاتله أحد وتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له إما بالإسلام وإما بالقائد فيضع عليه الجزية ويضربها هذا كلام القاضي قال النووي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل إلا الإسلام
السادسة إن قلت كيف يضع السيد عيسى عليه السلام الجزية مع أن حكم الشرع وجوب قبولها من أهل الكتاب قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فكيف يحكم بغير هذه الشريعة وهو خلاف ما قررتم من أنه لا يحكم إلا بهذه الشريعة قلت قال النووي جوابه أن هذا الحكم ليس مستمرا إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل نزول عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه وليس عيسى صلى الله عليه وسلم هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فإن عيسى يحكم بشريعتنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انتهى
السابعة فإن قلت ما المعنى في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى عليه السلام في قبول الجزية قلت قال ابن بطال إنما قبلناها نحن لحاجتنا إلى المال وليس يحتاج عيسى عند خروجه إلى مال لأنه يفيض في أيامه حتى لا يقبله أحد فلا يقبل إلا الإيمان بالله وحده انتهى
قلت ويظهر لي أن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل وتعلقهم بزعمهم بشرع قديم فإذا نزل عيسى زالت تلك الشبهة لحصول معاينته فصاروا كعبدة الأوثان في انقطاع شبهتهم وانكشاف أمرهم فعوملوا معاملتهم في أنه لا