فهرس الكتاب

الصفحة 1589 من 1871

الثالثة قوله يكسر الصليب معناه يكسره حقيقة ويبطل ما يزعمه النصارى من تعظيمه ويغير ما نسبوه إليه من الباطل كما غيره نبينا صلى الله عليه وسلم وأعلمهم أنهم على الباطل في ذلك فهو كذلك مصحح لشريعة نبينا ماش على سنن الاستقامة فيها وفيه تغيير المنكرات وآلات الباطل

الرابعة قوله ويقتل الخنزير قال النووي فيه دليل للمختار في مذهبنا ومذهب الجمهور أنا إذا وجدنا الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه وإبطال لقول من شذ من أصحابنا وغيرهم فقالوا يترك إذا لم يكن فيه ضراوة

الخامسة قوله ويضع الجزية قال النووي الصواب في معناه أنه لا يقبلها ولا يقبل من الكفار إلا الإسلام ومن بذل منهم الجزية لم يكف عنه بها بل لا يقبل إلا الإسلام أو القتل هكذا قاله الخطابي وغيره من العلماء وحكى القاضي عياض عن بعض العلماء معنى هذا ثم قال وقد يكون فيض المال هنا من وضع الجزية وهو ضربها على جميع الكفرة فإنه لا يقاتله أحد وتضع الحرب أوزارها وانقياد جميع الناس له إما بالإسلام وإما بالقائد فيضع عليه الجزية ويضربها هذا كلام القاضي قال النووي وليس بمقبول والصواب ما قدمناه وهو أنه لا يقبل إلا الإسلام

السادسة إن قلت كيف يضع السيد عيسى عليه السلام الجزية مع أن حكم الشرع وجوب قبولها من أهل الكتاب قال الله تعالى حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون فكيف يحكم بغير هذه الشريعة وهو خلاف ما قررتم من أنه لا يحكم إلا بهذه الشريعة قلت قال النووي جوابه أن هذا الحكم ليس مستمرا إلى يوم القيامة بل هو مقيد بما قبل نزول عيسى عليه السلام وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث الصحيحة بنسخه وليس عيسى صلى الله عليه وسلم هو الناسخ بل نبينا صلى الله عليه وسلم هو المبين للنسخ فإن عيسى يحكم بشريعتنا فدل على أن الامتناع من قبول الجزية في ذلك الوقت هو شرع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم انتهى

السابعة فإن قلت ما المعنى في تغيير حكم الشرع عند نزول عيسى عليه السلام في قبول الجزية قلت قال ابن بطال إنما قبلناها نحن لحاجتنا إلى المال وليس يحتاج عيسى عند خروجه إلى مال لأنه يفيض في أيامه حتى لا يقبله أحد فلا يقبل إلا الإيمان بالله وحده انتهى

قلت ويظهر لي أن قبول الجزية من اليهود والنصارى لشبهة ما بأيديهم من التوراة والإنجيل وتعلقهم بزعمهم بشرع قديم فإذا نزل عيسى زالت تلك الشبهة لحصول معاينته فصاروا كعبدة الأوثان في انقطاع شبهتهم وانكشاف أمرهم فعوملوا معاملتهم في أنه لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت