فهرس الكتاب

الصفحة 1679 من 1871

تعالى منزه عن الاستقرار والتحيز والجهة فالعندية ليست من حضرة المكان بل من حضرة الشرف أي وضع ذلك الكتاب في محل معظم عنده

الرابعة قال المازري غضب الله ورضاه يرجعان إلى إرادته لإثابة المطيع ومنفعة العبد وعقاب العاصي وضرر العبد فالأول منهما يسمى رحمة والثاني يسمى غضبا وإرادة الله سبحانه قديمة أزلية بها يريد سائر المرادات فيستحيل فيها الغلبة والسبق وإنما المراد هنا متعلق الإرادة من النفع والضر فكان رفقه بالخلق ونعمه عندهم أغلب من نقمه وسابقة لها وإلى هذا يرجع معنى الحديث وقد اختلف شيوخنا في معنى الرحمة هل ذلك راجع إلى نفس الإرادة للتنعيم أو إلى التنعيم نفسه وإنما يحتاج إلى هذا الاعتذار على القول بأن ذلك راجع إلى نفس الإرادة

وقال القاضي عياض الغلبة هنا والسبق بمعنى والمراد بها الكثرة والشمول كما يقال غلب على فلان حب المال أو الكرم أو الشجاعة إذا كان أكثر خصاله وحكى النووي هذا الكلام الذي نقلناه عن المازري مختصرا عن العلماء وعبر عن الكلام المنقول عن القاضي بقوله قالوا وذكر أبو العباس القرطبي نحو هذا الكلام وزاده إيضاحا بقوله كيف لا وابتداؤه الخلق وتكميله وإتقانه وترتيبه وخلق أول نوع الإنسان في الجنة كل ذلك برحمته السابقة وكذلك ما رتب على ذلك من النعم والألطاف في الدنيا والآخرة وكل ذلك رحمات متلاحقة ولو بدأ بالانتقام لما كمل لهذا العالم نظام ثم العجب أن الانتقام به كملت الرحمة والإنعام وذلك أن بانتقامه من الكافرين كملت رحمته على المؤمنين إذ بذلك حصل خلاصهم وإصلاحهم وتم لهم دينهم وفلاحهم فظهر لهم قدر رحمة الله عليهم في صرف ذلك الانتقام عنهم فقد ظهر أن رحمته سبقت غضبه وإنعامه غلب انتقامه قلت ولا بد من حمل ذلك على المؤمنين فإن الكفار أكثر منهم وليس لهم في الآخرة إلا الغضب المحض فباعتبارهم يكون الغضب أغلب من الرحمة فإذا حملنا ذلك على المؤمنين لم يكن عليه إشكال وقد يقال إذا ضم إلى رحمة الله للمؤمنين رحمته الدنيوية للكفار صارت الرحمة أغلب من الغضب والأول أظهر ويدل له أن الحديث إنما سيق للمؤمنين في معرض الرجاء والترغيب فيما عند الله والوعد برحمته وأيضا فإنما تقع المقايسة بين الرحمة والغضب في حق من يحتملها وهو المؤمن أما الكافر فلا حظ له في دار البقاء الأبدي في الرحمة فلا يدخل في المقايسة لعدم إمكانها في حقه والله أعلم

الخامسة استأنس به المصنف رحمه الله لما يفعله الحكام من تسجيل الأمور التي يحكمون بها وجعل نسخة في ديوان الحكم وأخرى مع الخصم لأن الله تعالى عليم بكل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت