كرها قال الخطابي معنى الاستهام هنا الاقتراع يريد أنهما يقترعان فأيهما خرجت له القرعة حلف وأخذ ما ادعاه وروي ما يشبه هذا عن علي بن أبي طالب قال حنش بن المعتمر أوتي علي ببغل وجد في السوق يباع فقال رجل هذا بغلي لم أبعه ولم أهبه قال ونزع ما قال بخمسة يشهدون قال وجاء آخر يدعيه فزعم أنه بغله وجاء بشاهدين قال فقال علي إن فيه قضاء وصلحا وسوف أبين لكم ذلك كله أما صلحه أن يباع البغل فيقسم على سبعة أسهم لهذا خمسة ولهذا اثنان وإن لم يصطلحوا إلا القضاء فإنه يحلف أحد الخصمين أنه بغله ما باعه ولا وهبه فإن تشاححتما أيكم يحلف أقرعت بينكما على الحلف فأيكما قرع حلف قال قضى بها وأنا شاهد
الرابعة وأما رواية البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم عرض على قوم اليمين فأسرعوا فيحتمل أن أولئك القوم لم يكونوا متنازعين بحيث إن كل واحد يدعي نقيض ما يدعي صاحبه بل كانوا مدعى عليهم بأمر واحد كوضع أيديهم على عين ونحوها فأجابوا بالإنكار وتوجهت عليهم اليمين فصاروا متسرعين إلى الحلف ولا جائز أن يقع حلفهم في وقت واحد لأنه إنما يقع معتبرا به إذا صدر بتلقين الحاكم فقطع النزاع بينهم بالقرعة فمن خرجت له القرعة بدئ به وهذا واضح لا يلزم عليه الإشكال الذي في رواية المصنف وأبي داود والله أعلم