فهرس الكتاب

الصفحة 1842 من 1871

كان فيه دفع اللوم فكان أصوب الرأيين ما ذهب إليه آدم بقضية المصطفى صلوات الله عليه وقد كنا تأولنا هذا الحديث على غير هذا المعنى في كتاب معالم السنن وهذا أولى الوجهين والله أعلم

وقال النووي تبعا لمن قبله ومعنى كلام آدم أنك يا موسى تعلم أن هذا كتب علي قبل أن أخلق وقدر علي فلا بد من وقوعه ولو حرصت أنا والخلائق أجمعون على رد مثقال ذرة منه لم نقدر فلم تلومني على ذلك ولأن اللوم على الذنب شرعي لا عقلي وإذ تاب الله تعالى على آدم وغفر له زال عنه اللوم فمن لامه كان محجوجا بالشرع فإن قيل فالعاصي منا لو قال هذه المعصية قدرها الله علي لم يسقط عنه اللوم والعقوبة بذلك وإن كان صادقا فيما قاله فالجواب أن هذا العاصي باق في دار التكليف جار عليه أحكام المكلفين من العقوبة واللوم والتوبيخ وغيرهما وفي لومه وعقوبته زجر له ولغيره عن مثل هذا الفعل وهو محتاج إلى الزجر ما لم يمت فأما آدم فميت خارج عن دار التكليف وعن الحاجة إلى الزجر فلم يكن في القول المذكور له فائدة بل فيه إيذاء وتخجيل ا ه وقال المازري لما كان الله تعالى تاب على آدم صلى الله عليه وسلم صار ذكر ذلك إنما يفيد مباحثته عن السبب الذي دعاه إلى ذلك فأخبر آدم أن السبب قضاء الله وقدره وهذا جواب صحيح إذا كانت المباحثة عن الوقوع في ذلك ولم يكن عند آدم سبب موقع فيه على الحقيقة إلا قضاء الله وقدره وقول آدم أنت موسى الذي اصطفاك الله وذكر فضائله التي أعطاه الله يريد بذلك أن الله سبحانه قدر ذلك وقضى به فنفذ ذلك كما قدر علي ما فعلت فنفذ في وقال أبو العباس القرطبي

اختلف العلماء في تأويل هذا الحديث فقيل إنما غلبه آدم بالحجة لأن آدم أب وموسى ابن ولا يجوز لوم الابن أباه ولا عتبه قال وهذا ناء عن معنى الحديث وعما سيق له وقيل إنما كان ذلك لأن موسى كان قد علم من التوراة أن الله تعالى جعل تلك الأكلة سبب إهباطه من الجنة وسكناه في الأرض ونشر نسله فيها فيكلفهم ويمتحنهم ويرتب على ذلك ثوابهم وعقابهم الأخروي قال وهذا إبداء حكمة تلك الأكلة لا انفكاك عن إلزام تلك الحجة والسؤال باق لم ينفصل عنه وقيل إنما توجهت حجته عليه لأنه قد علم من التوراة ما ذكر والله تعالى قد تاب عليه واجتباه وأسقط عنه اللوم والمعاتبة حتى صارت تلك المعصية كأن لم تكن فقد وقع في غير محله وعلى غير مستحقه فكان هذا من موسى نسبة جفاء في حال صفاء كما قال بعض أرباب الإشارات ذكر الجفاء في حال الصفاء جفاء وهذا الوجه إن شاء الله أشبه ما ذكر وبه يتبين أن ذلك الإلزام لا يلزم

التاسعة قال ابن عبد البر فيه الأصل الحتم الذي اجتمع عليه أهل الحق وهو أن الله قد فرغ من أعمال العباد فكل يجري فيما قدر له وسبق في علم الله سبحانه وتعالى وهو من أوضح ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في إثبات القدر ودفع قول القدرية وروي أن عمر بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت