فهرس الكتاب

الصفحة 240 من 1871

ساكنا بالبادية أو بالقرى وهذا غير المعنى الأول انتهى

وقوله إن الأعراب جمع عرب ليس بجيد وإنما هو جمع أعرابي كما ذكره أهل اللغة ولم أر من صنف في المبهمات سمى هذا الأعرابي

الثالثة فيه استحباب ركعتين عند دخول المسجد تحية له وهو كذلك وقد كان ذلك معلوما عندهم حتى عند الأعرابي الغريب الذي وقع منه البول في المسجد وإنما يتركها الداخل إذا دخل المسجد وقد أقيمت الصلاة أو دخل وعليه صلاة يخاف فوتها فإنه يقدم الفرض أو دخل المسجد الحرام فإن المشروع في حقه الطواف وتتأدى التحية بالفرض وركعتي الطواف فإن دخل المسجد الحرام وقد منع الناس من الطواف لقرب الصلاة أو خروج الخطيب فيستحب له حينئذ ركعتا التحية ويحتمل أن هاتين الركعتين ليستا للتحية وإنما هما فرض صلاته ففي بعض طرقه عند البخاري من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة قال قام رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاة وقمنا معه فقال أعرابي وهو في الصلاة اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال لقد حجرت واسعا يريد رحمة الله ولم يذكر قصة البول فظاهر هذا أنه كان معهم في صلاة الفرض والله أعلم

الرابعة كيف وجه الجمع بين الاختلاف فإن ظاهر حديث الباب أنه قال ذلك بعد الفراغ من صلاته للركعتين لأنه أتى بقوله ثم قال الدالة على الترتيب والتراخي وفي رواية البخاري أنه قال ذلك في الصلاة وفي رواية ابن ماجه دخل أعرابي المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فقال اللهم اغفر له ولمحمد ولا تغفر لأحد معنا فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم الحديث والجواب أنه يحتمل أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى ركعتين للتحية ثم أقيمت الصلاة فصلى معهم وقال ذلك في صلاته إلا أن هذا قد ينافيه قوله دخل وهو جالس فقال فأتى بالفاء المقتضية للتعقيب وقد ثبت في رواية أبي داود والترمذي أنه دخل والنبي صلى الله عليه وسلم جالس فصلى وفي رواية فصلى ركعتين ثم قال فقد زادا ذكر الصلاة كحديث الباب والحكم لمن حفظ وزاد والله أعلم ويحتمل أنه لما كان ذلك بمجلس واحد أتى بالفاء

الخامسة فيه أن من أدب الدعاء أن من دعا بمجلس جماعة لا يخص نفسه بالدعاء من بينهم أو لا يخص نفسه وبعضهم دون جميعهم فأما الدعاء بأنه لا يرحم الباقين أو لا يغفر لهم فلا يجوز ذلك لغير سبب يقتضي ذلك وهذا وقع من هذا الأعرابي جهلا بآداب الدعاء ولذلك أنكره عليه النبي صلى الله عليه وسلم ويتأكد استيعاب الحاضرين على إمام الجماعة فلا يخص نفسه دون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت