فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 1871

جماعة فروى ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فما فوقهما جماعة ورواه البيهقي أيضا من حديث أنس وفيهما ضعف لكن استدل لذلك بما رواه البخاري ومسلم من حديث مالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما بوب عليه البخاري باب اثنان فما فوقهما جماعة قال النووي في الخلاصة ويستدل فيه أيضا بالإجماع قلت وفي الإجماع نظر وقد حكى ابن الرفعة في الكفاية خلافا في أن أقل الجماعة ثلاثة وهو ضعيف وحكاه ابن بطال في شرح البخاري عن الحسن البصري

الثالثة فيه رد على داود الظاهري وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة فيما ذهبوا إليه من أن الجماعة فرض عين وحكي أيضا عن أحمد وعزاه بعضهم قولا للشافعي فيما حكاه الرافعي إلا أن هؤلاء القائلين بوجوبه أكثرهم يجعله فرضا وليس بشرط في الصحة وبعضهم يجعله شرط في الصحة وهو داود ورواية عن أحمد وأظهر الروايتين عنه أنها واجبة وليست بشرط ووجه الدلالة منه أن صيغة أفعل تقتضي المشاركة في الفضيلة لصلاة الفذ وإذا كانت الجماعة فرض عين لم تصح الصلاة بدونها فلا يكون فيها فضيلة وأيضا فلا يقال الإتيان بالواجب أفضل من تركه قال صاحب المفهم لا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ونفيها عن الأخرى وأفضل المضافة إلى صلاة الفذ كذلك لأنا نقول إنما يصح ذلك في أفعل مطلقا غير مقرون بمن كقوله تعالى تبارك الله أحسن الخالقين انتهى

وفي بعض ألفاظه عند مسلم تزيد عن صلاته وحده وفيه التصريح بصحة الصلاة وحده والله أعلم

الرابعة للقائل باشتراط الجماعة أن يجيب عما استدل به من الاشتراك في الفضيلة بين الجماعة والفذ بأن يحمل ذلك على صلاة الفذ الصحيحة عندهم كمن له عذر من مرض ويجوز

والجواب عنه أنا لا نسلم أن المعذور لا يكتب له التضعيف المجعول للجماعة بدليل ما رواه البخاري من حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله صحيحا مقيما وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا

وأما قول النووي في شرح المهذب إن أصحاب الأعذار لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت