جماعة فروى ابن ماجه من حديث أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنان فما فوقهما جماعة ورواه البيهقي أيضا من حديث أنس وفيهما ضعف لكن استدل لذلك بما رواه البخاري ومسلم من حديث مالك بن الحويرث إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما ثم ليؤمكما أكبركما بوب عليه البخاري باب اثنان فما فوقهما جماعة قال النووي في الخلاصة ويستدل فيه أيضا بالإجماع قلت وفي الإجماع نظر وقد حكى ابن الرفعة في الكفاية خلافا في أن أقل الجماعة ثلاثة وهو ضعيف وحكاه ابن بطال في شرح البخاري عن الحسن البصري
الثالثة فيه رد على داود الظاهري وأبي ثور وابن المنذر وابن خزيمة فيما ذهبوا إليه من أن الجماعة فرض عين وحكي أيضا عن أحمد وعزاه بعضهم قولا للشافعي فيما حكاه الرافعي إلا أن هؤلاء القائلين بوجوبه أكثرهم يجعله فرضا وليس بشرط في الصحة وبعضهم يجعله شرط في الصحة وهو داود ورواية عن أحمد وأظهر الروايتين عنه أنها واجبة وليست بشرط ووجه الدلالة منه أن صيغة أفعل تقتضي المشاركة في الفضيلة لصلاة الفذ وإذا كانت الجماعة فرض عين لم تصح الصلاة بدونها فلا يكون فيها فضيلة وأيضا فلا يقال الإتيان بالواجب أفضل من تركه قال صاحب المفهم لا يقال إن لفظة أفعل قد ترد لإثبات صفة في إحدى الجهتين ونفيها عن الأخرى وأفضل المضافة إلى صلاة الفذ كذلك لأنا نقول إنما يصح ذلك في أفعل مطلقا غير مقرون بمن كقوله تعالى تبارك الله أحسن الخالقين انتهى
وفي بعض ألفاظه عند مسلم تزيد عن صلاته وحده وفيه التصريح بصحة الصلاة وحده والله أعلم
الرابعة للقائل باشتراط الجماعة أن يجيب عما استدل به من الاشتراك في الفضيلة بين الجماعة والفذ بأن يحمل ذلك على صلاة الفذ الصحيحة عندهم كمن له عذر من مرض ويجوز
والجواب عنه أنا لا نسلم أن المعذور لا يكتب له التضعيف المجعول للجماعة بدليل ما رواه البخاري من حديث إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمله صحيحا مقيما وروى أبو داود والنسائي من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من توضأ فأحسن وضوءه ثم راح فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله عز وجل أجر من صلاها وحضرها لا ينقص ذلك من أجرهم شيئا
وأما قول النووي في شرح المهذب إن أصحاب الأعذار لا