فهرس الكتاب

الصفحة 531 من 1871

عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى وهما تطوع وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض قلت المراد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بغيره وحصل المقصود وكأن كلامه زيادة تأكيد أو المراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وإن لم يكن هناك من واقعه فإذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلثمائة والستين وإذا تركه لم يكن عليه فيه حرج ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحى أما إذا ترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر عند فعله حيث لم يعلم به غيره فقد أثم ولا يرفع الإثم عنه ركعتا الضحى ولا غيرهما من التطوعات ولا من الواجبات والله أعلم

الرابعة عشرة فيه فضل عظيم لصلاة الضحى لما دل عليه من أنها تقوم مقام ثلاثمائة وستين حسنة قال ابن عبد البر وهذا أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى انتهى وذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى وهل يختص ذلك بصلاة الضحى لخصوصية فيها وسر لا يعلمه إلا الله أو يقوم مقامها ركعتان في أي وقت كان فإن الصلاة عمل بجميع الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه فيه احتمال والظاهر الأول وإلا لم يكن للتقييد معنى

الخامسة عشرة فيه أن أقل صلاة الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع وإنما اختلفوا في أكثرها فحكى النووي في شرح المهذب عن أكثر أصحابنا أن أكثرها ثمان وهو مذهب الحنابلة كما ذكره في المغني وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأن أكثرها ثنتا عشرة ركعة وورد فيه حديث ضعيف رواه البيهقي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وإن صليتها أربعا كتبت من المحسنين وإن صليتها ستا كتبت من القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة أشار البيهقي إلى ضعفه بقوله في إسناده نظر وذكر أبو حاتم الرازي أنه روي عن أبي ذر وأبي الدرداء قيل لهما أيهما أشبه قال جميعا مضطربين ليس لهما في الرواية معنى

وروى الترمذي في العلل المفرد من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى الضحى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت