عن المنكر وهما فرضا كفاية فكيف أجزأ عنهما ركعتا الضحى وهما تطوع وكيف أسقط هذا التطوع ذلك الفرض قلت المراد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حيث قام الفرض بغيره وحصل المقصود وكأن كلامه زيادة تأكيد أو المراد تعليم المعروف ليفعل والمنكر ليجتنب وإن لم يكن هناك من واقعه فإذا فعله كان من جملة الحسنات المعدودة من الثلثمائة والستين وإذا تركه لم يكن عليه فيه حرج ويقوم عنه وعن غيره من الحسنات ركعتا الضحى أما إذا ترك الأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر عند فعله حيث لم يعلم به غيره فقد أثم ولا يرفع الإثم عنه ركعتا الضحى ولا غيرهما من التطوعات ولا من الواجبات والله أعلم
الرابعة عشرة فيه فضل عظيم لصلاة الضحى لما دل عليه من أنها تقوم مقام ثلاثمائة وستين حسنة قال ابن عبد البر وهذا أبلغ شيء في فضل صلاة الضحى انتهى وذكر أصحابنا الشافعية أنها أفضل التطوع بعد الرواتب لكن النووي في شرح المهذب قدم عليها صلاة التراويح فجعلها في الفضل بين الرواتب والضحى وهل يختص ذلك بصلاة الضحى لخصوصية فيها وسر لا يعلمه إلا الله أو يقوم مقامها ركعتان في أي وقت كان فإن الصلاة عمل بجميع الجسد فإذا صلى فقد قام كل عضو بوظيفته التي عليه فيه احتمال والظاهر الأول وإلا لم يكن للتقييد معنى
الخامسة عشرة فيه أن أقل صلاة الضحى ركعتان وهو كذلك بالإجماع وإنما اختلفوا في أكثرها فحكى النووي في شرح المهذب عن أكثر أصحابنا أن أكثرها ثمان وهو مذهب الحنابلة كما ذكره في المغني وجزم الرافعي في الشرح الصغير والمحرر والنووي في الروضة والمنهاج تبعا للروياني بأن أكثرها ثنتا عشرة ركعة وورد فيه حديث ضعيف رواه البيهقي وغيره عن أبي ذر رضي الله عنه مرفوعا إن صليت الضحى ركعتين لم تكتب من الغافلين وإن صليتها أربعا كتبت من المحسنين وإن صليتها ستا كتبت من القانتين وإن صليتها ثمانيا كتبت من الفائزين وإن صليتها عشرا لم يكتب لك ذلك اليوم ذنب وإن صليتها ثنتي عشرة بنى الله لك بيتا في الجنة أشار البيهقي إلى ضعفه بقوله في إسناده نظر وذكر أبو حاتم الرازي أنه روي عن أبي ذر وأبي الدرداء قيل لهما أيهما أشبه قال جميعا مضطربين ليس لهما في الرواية معنى
وروى الترمذي في العلل المفرد من طريق يونس بن بكير عن ابن إسحاق حدثني موسى بن فلان بن أنس عن عمه ثمامة بن أنس عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال من صلى الضحى