فهرس الكتاب

الصفحة 578 من 1871

الخامسة وفيه بيان كمال شفقة النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر إلى مصالحهم المهمة فأخر عليه الصلاة والسلام دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجتهم

السادسة قوله إن شاء الله أتى به النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التبرك والامتثال لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله السابعة قوله في إحدى الروايتين في الآخرة وفي الأخرى يوم القيامة يدل على أن يوم القيامة من الآخرة وروى القاسم بن الفضل الحداني عن زياد بن مخراق قال كتب الحجاج بن يوسف إلى عثمان بن حيان سل عكرمة مولى ابن عباس عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أو من الآخرة فسأله فقال عكرمة صدر هذا اليوم من الدنيا وآخره من الآخرة حكاه الحافظ أبو الحجاج المزي في التهذيب فإن صح ذلك فلعل الوقت الذي تقع فيه الشفاعة من يوم القيامة هو آخره الذي هو من الآخرة والله أعلم

الثامنة قوله في بعض طرقه فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا فيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لا يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر وأدلة ذلك كثيرة شهيرة

التاسعة إن قلت ما الجمع بين هذا وبين ما ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله والمراد بالقائل لا إله إلا الله من مات عليها معتقدا لها فهو الذي مات لا يشرك بالله شيئا فإذا لم يكن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف قال إن هؤلاء تنالهم شفاعته قلت قد قيد النبي صلى الله عليه وسلم من تناله شفاعته مع كونه مات غير مشرك بالله تعالى بكونه من أمته والذي جاء فيه أنه ليس إليه ليس فيه تقييده بهذه الأمة فحصل الجمع بينهما بأن الذي تناله شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم هم موحدو هذه الأمة والذي استأثر به الرب جل جلاله موحدو غير هذه الأمة والله أعلم

العاشرة ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخر الدعاء والشفاعة ليوم القيامة فذلك اليوم يدعو ويشفع ويحتمل أن المؤخر ليوم القيامة ثمرة تلك الدعوة ومنفعتها وأما طلبها فحاصل من النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا

الحادية عشرة كره بعضهم للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لكونها لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت