الخامسة وفيه بيان كمال شفقة النبي عليه الصلاة والسلام على أمته ورأفته بهم واعتنائه بالنظر إلى مصالحهم المهمة فأخر عليه الصلاة والسلام دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجتهم
السادسة قوله إن شاء الله أتى به النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل التبرك والامتثال لقوله تعالى ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله السابعة قوله في إحدى الروايتين في الآخرة وفي الأخرى يوم القيامة يدل على أن يوم القيامة من الآخرة وروى القاسم بن الفضل الحداني عن زياد بن مخراق قال كتب الحجاج بن يوسف إلى عثمان بن حيان سل عكرمة مولى ابن عباس عن يوم القيامة أمن الدنيا هو أو من الآخرة فسأله فقال عكرمة صدر هذا اليوم من الدنيا وآخره من الآخرة حكاه الحافظ أبو الحجاج المزي في التهذيب فإن صح ذلك فلعل الوقت الذي تقع فيه الشفاعة من يوم القيامة هو آخره الذي هو من الآخرة والله أعلم
الثامنة قوله في بعض طرقه فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا فيه دليل لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لا يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر وأدلة ذلك كثيرة شهيرة
التاسعة إن قلت ما الجمع بين هذا وبين ما ثبت في الصحيحين أنه عليه الصلاة والسلام قال فأقول يا رب ائذن لي فيمن قال لا إله إلا الله قال ليس ذلك لك أو قال ليس ذاك إليك ولكن وعزتي وكبريائي وعظمتي لأخرجن من النار من قال لا إله إلا الله والمراد بالقائل لا إله إلا الله من مات عليها معتقدا لها فهو الذي مات لا يشرك بالله شيئا فإذا لم يكن ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فكيف قال إن هؤلاء تنالهم شفاعته قلت قد قيد النبي صلى الله عليه وسلم من تناله شفاعته مع كونه مات غير مشرك بالله تعالى بكونه من أمته والذي جاء فيه أنه ليس إليه ليس فيه تقييده بهذه الأمة فحصل الجمع بينهما بأن الذي تناله شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم هم موحدو هذه الأمة والذي استأثر به الرب جل جلاله موحدو غير هذه الأمة والله أعلم
العاشرة ظاهر الحديث أنه عليه الصلاة والسلام أخر الدعاء والشفاعة ليوم القيامة فذلك اليوم يدعو ويشفع ويحتمل أن المؤخر ليوم القيامة ثمرة تلك الدعوة ومنفعتها وأما طلبها فحاصل من النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا
الحادية عشرة كره بعضهم للعبد أن يسأل الله تعالى أن يرزقه شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لكونها لا