فهرس الكتاب

الصفحة 620 من 1871

الاغتسال في جميع النهار ولو قبيل الغروب وقال ابن حزم وأما قوله عليه الصلاة والسلام إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل فظاهر هذا اللفظ أن الغسل بعد الرواح كما قال تعالى فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة أو مع الرواح كما قال تعالى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أو قبل الرواح كما قال تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة وكل ذلك ممكن قلت لولا رواية إذا أراد لكان ظاهر الحديث أن الاغتسال بعده كما في قوله تعالى فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة لكن تلك الرواية صرحت بكونه قبله وادعى ابن حزم أن الرواية التي فيها إذا أراد فيها بعض الصور وهو مردود لأنها بينت المراد وقد تعلقوا بإضافة الغسل إلى اليوم في حديث أبي سعيد وغيره وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه قال وقد بين في بعض الأحاديث أن الغسل لأجل الروائح الكريهة ويفهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة قال وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقاربا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ قال ومما يبطله أن الأحاديث التي علق فيها الأمر بالمجيء والإتيان قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة والأحاديث التي تدل على تعليق الحكم باليوم لا تتناول تعليقه بهذه الحالة فهو إذا تمسك بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث على تعلق الأمر بهذه الحالة وليس له ذلك ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة فقد علمنا بهذه الحالة من غير إبطال لما استدلوا به انتهى قال ابن حزم فإن قالوا من قال قبلكم إن الغسل لليوم قلنا كل من ذكرنا عنه في ذلك قولا من الصحابة رضي الله عنهم فهو ظاهر قولهم وهو قول أبي يوسف أيضا وغيره انتهى قلت أما الصحابة فالمفهوم من كلامهم عكس ما فهمه هو لأن المفهوم من كلامهم أن المقصود قطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين وهذا مفقود فيما بعد الصلاة وأما أبو يوسف فقد حكى عنه صاحب الهداية من الحنفية أن الغسل للصلاة فدل على انفراد الظاهرية بما ذكروه وخرقهم الإجماع فيه وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة فليس بغسل للسنة ولا للجمعة ولا فاعل ما أمر به

الرابعة استدل به لمالك على أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب إلى الجمعة وذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحب ولا يشترط اتصاله به بل متى اغتسل بعد الفجر أجزأه ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد والحسن البصري والنخعي وعطاء بن أبي رباح وأبي جعفر الباقر والحكم والشعبي وحكاه ابن المنذر عن الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت