فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
الاغتسال في جميع النهار ولو قبيل الغروب وقال ابن حزم وأما قوله عليه الصلاة والسلام إذا راح أحدكم إلى الجمعة فليغتسل فظاهر هذا اللفظ أن الغسل بعد الرواح كما قال تعالى فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة أو مع الرواح كما قال تعالى إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن أو قبل الرواح كما قال تعالى إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة وكل ذلك ممكن قلت لولا رواية إذا أراد لكان ظاهر الحديث أن الاغتسال بعده كما في قوله تعالى فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلاة لكن تلك الرواية صرحت بكونه قبله وادعى ابن حزم أن الرواية التي فيها إذا أراد فيها بعض الصور وهو مردود لأنها بينت المراد وقد تعلقوا بإضافة الغسل إلى اليوم في حديث أبي سعيد وغيره وذكر الشيخ تقي الدين في شرح العمدة أن هذا القول يكاد أن يكون مجزوما ببطلانه قال وقد بين في بعض الأحاديث أن الغسل لأجل الروائح الكريهة ويفهم منه أن المقصود عدم تأذي الحاضرين وذلك لا يتأتى بعد إقامة الجمعة قال وكذلك أقول لو قدمه بحيث لا يحصل هذا المقصود لم يعتد به والمعنى إذا كان معلوما كالنص قطعا أو ظنا مقاربا للقطع فاتباعه وتعليق الحكم به أولى من اتباع مجرد اللفظ قال ومما يبطله أن الأحاديث التي علق فيها الأمر بالمجيء والإتيان قد دلت على توجه الأمر إلى هذه الحالة والأحاديث التي تدل على تعليق الحكم باليوم لا تتناول تعليقه بهذه الحالة فهو إذا تمسك بتلك أبطل دلالة هذه الأحاديث على تعلق الأمر بهذه الحالة وليس له ذلك ونحن إذا قلنا بتعليقه بهذه الحالة فقد علمنا بهذه الحالة من غير إبطال لما استدلوا به انتهى قال ابن حزم فإن قالوا من قال قبلكم إن الغسل لليوم قلنا كل من ذكرنا عنه في ذلك قولا من الصحابة رضي الله عنهم فهو ظاهر قولهم وهو قول أبي يوسف أيضا وغيره انتهى قلت أما الصحابة فالمفهوم من كلامهم عكس ما فهمه هو لأن المفهوم من كلامهم أن المقصود قطع الروائح الكريهة المؤذية للحاضرين وهذا مفقود فيما بعد الصلاة وأما أبو يوسف فقد حكى عنه صاحب الهداية من الحنفية أن الغسل للصلاة فدل على انفراد الظاهرية بما ذكروه وخرقهم الإجماع فيه وقد حكى ابن عبد البر الإجماع على أن من اغتسل بعد الصلاة فليس بغسل للسنة ولا للجمعة ولا فاعل ما أمر به
الرابعة استدل به لمالك على أنه يعتبر أن يكون الغسل متصلا بالذهاب إلى الجمعة وذهب الجمهور إلى أن ذلك مستحب ولا يشترط اتصاله به بل متى اغتسل بعد الفجر أجزأه ورواه ابن أبي شيبة في مصنفه عن مجاهد والحسن البصري والنخعي وعطاء بن أبي رباح وأبي جعفر الباقر والحكم والشعبي وحكاه ابن المنذر عن الثوري والشافعي وأحمد وإسحاق