أصحابنا إنما يجوز إلباس الصبي الحرير إذا لم يبلغ سبع سنين وصححه الرافعي في شرحه لكنه صحح في المحرر الجواز مطلقا وتبعه النووي وهو أرجح والله أعلم
الرابعة تعثرهما في المشي يحتمل أن يكون سببه الإسراع ويحتمل أن يكون سببه ضعف البدن لصغرهما وعدم استحكام قوتهما ويحتمل أن يكون سببه طول الثياب وهو بعيد غير لائق بأهل ذلك الزمان ولا يدل على ذلك قوله في رواية النسائي عليهما قميصان أحمران يعثران فيهما ولا قوله عند النسائي أيضا رأيت هذين يعثران في قميصيهما لأن هذا اللفظ يصدق وإن لم يكن سبب العثار طول الثياب
الخامسة قد يستدل بهذه القصة من لا يوجب الموالاة في الخطبة لكنه زمن يسير لا يقطع الموالاة عند من يشترطها فليست هذه الصورة في موضع النزاع وللشافعي في المسألة قولان أصحهما عند أصحابه اشتراطها وبه قال الحنابلة وكذلك الخلاف في اشتراط الموالاة بين الخطبة والصلاة والمرجع فيما يقطع الموالاة من كلام أو فعل إلى العرف وحيث انقطعت الموالاة استأنف الأركان وقد يقال لم تكن هذه الخطبة خطبة الجمعة لكن النسائي بوب عليه نزول الإمام عن المنبر قبل فراغه من الخطبة يوم الجمعة وقال الحاكم هو أصل في قطع الخطبة والنزول من المنبر عند الحاجة
السادسة فيه جواز كلام الخطيب في أثناء الخطبة بما ليس منها وقد تقدم إيضاح ذلك في الكلام على الحديث الذي قبله
السابعة وفيه منقبة للحسن والحسين رضي الله عنهما وقد أورده الترمذي في مناقبهما ولولا شدة محبته عليه الصلاة والسلام لما فعل معهما مثل ذلك وفي رواية الحاكم رأيت ولدي هذين الثامنة وفيه بيان رحمته عليه الصلاة والسلام للعيال وشفقته عليهم ورفقه بهم والظاهر أن مبادرته عليه الصلاة والسلام إلى أخذهما لإعيائهما بالمشي وحصول المشقة لهما بالعثار فرفع تلك المشقة عنهما بحملهما التاسعة إن قلت ظاهر الحديث أن قطع الخطبة والنزول لأخذهما فتنة دعا إليها محبة الأولاد وكان الأرجح تركه والاستمرار في الخطبة وهذا لا يليق بحال النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يقطعه عن العبادة أمر دنيوي ولا يفعل إلا ما هو الأرجح والأكمل قلت قد بين النبي صلى الله عليه وسلم جواز مثل ذلك بفعله فكان راجحا في حقه لتضمنه بيان الشريعة التي أرسل بها وإن كان مرجوحا في حق غيره لخلوه عن البيان وكونه نشأ عن إيثار مصلحة الأولاد على القيام بحق العبادة ونبه