فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1871

الخامسة قوله إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة ظاهره اتحاد الشرط والجزاء لكنهما متغايران في التقدير ولعل تقديره فمن مقاعد أهل الجنة أي فالمعروض عليه من مقاعد أهل الجنة فحذف المبتدأ والمضاف والمجرور بمن وأقيم المضاف إليه مقامه والرواية التي نقلناها عن مسلم فالجنة تقديرها فالمعروض الجنة فاقتصر منها على حذف المبتدأ فهي حذفا وكذا الكلام في قوله وإن كان من أهل النار فمن أهل النار السادسة فيه إثبات عذاب القبر لأن عرض مقعده من النار عليه نوع عظيم من العذاب وهو مذهب أهل السنة وقد تظاهرت عليه أدلة الكتاب والسنة ولا يمتنع في العقل أن يعيد الله تعالى الحياة في جزء من الجسد ويعذبه وإذا لم يمنعه العقل وورد به الشرع وجب قبوله وقد خالف في ذلك الخوارج ومعظم المعتزلة وبعض المرجئة ونفوا ذلك ثم المعذب عند أهل السنة الجسد بعينه أو بعضه بعد إعادة الروح إليه أو إلى جزء منه وخالف فيه محمد بن جرير الطبري وعبد الله بن كرام وطائفة فقالوا لا يشترط إعادة الروح قال أصحابنا هذا فاسد لأن الألم والإحساس إنما يكون في الحي قال أصحابنا ولا يمنع من ذلك كون الميت قد تفرقت أجزاؤه كما نشاهد في العادة أو أكلته السباع أو حيتان البحر أو نحو ذلك فكما أن الله تعالى يعيده للحشر وهو سبحانه وتعالى قادر على ذلك فكذا يعيد الحياة إلى جزء منه أو أجزاء وإن أكلته السباع والحيتان فإن قيل فنحن نشاهد الميت على حاله في قبره فكيف يسأل ويقعد ويضرب بمطارق من حديد ويعذبه ولا يظهر له أثر فالجواب أن ذلك غير ممتنع بل له نظير في العادة وهو النائم فإنه يجد لذة وآلاما لا نحس نحن شيئا منها وكذا يجد اليقظان لذة وألما لما يسعه أو يفكر فيه ولا يشاهد ذلك جليسه منه وكذا كان جبريل يأتي النبي صلى الله عليه وسلم فيخبره بالوحي الكريم ولا يدركه الحاضرون وكل هذا واضح ظاهر جلي السابعة قال بعضهم استدل بهذا الحديث من ذهب إلى أن أرواح الموتى على أفنية القبور وهذا أصح ما ذهب إليه في ذلك لأن الأحاديث بذلك أثبت من غيرها قال الدراوردي ومما يدل على حياة الروح والنفس أنهما لا يفنيان قوله عز وجل الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها فيمسك التي قضى عليها الموت ويرسل الأخرى إلى أجل مسمى والإمساك لا يقع على الفاني انتهى

الثامنة قال أبو العباس القرطبي هذا الحديث وما في معناه يدل على أن الموت ليس بعدم وإنما هو انتقال من حال إلى حال ومفارقة الروح البدن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت