فهرس الكتاب

الصفحة 753 من 1871

الثالثة قوله يأكله التراب يحتمل أن تعدم أجزاؤه بالكلية ويحتمل أنها باقية لكن زالت أعراضها المعهودة وقد جوز إمام الحرمين في الإرشاد كلا الأمرين عقلا قال ولم يدل قاطع سمعي على نفي أحدهما فلا يبعد أن تصير أجسام العباد على صفة أجسام التراب ثم تعاد بتركيبها إلى ما عهد ولا يحيل أن يعدم منها شيء ثم يعاد

الرابعة كون ابن آدم يأكله التراب عام مخصوص فإن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام لا تبلى أجسامهم الكريمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء واستثنى ابن عبد البر معهم الشهداء قال وحسبك ما جاء في شهداء أحد وغيرهم ثم ذكر حديث جابر لما نقل أباه في خلافة معاوية حين أراد إجراء العين التي في أسفل أحد وقوله فأخرجناهم رطابا يتسنون فأصابت المسحاة أصبع رجل منهم فتقطر الدم واقتصر القاضي عياض على قوله وكثير من الشهداء فدل على أنه يرى أن بعض الشهداء قد تأكل الأرض جسده ولعله أشار بذلك إلى المبطون ونحوه من الملحقين بالشهداء وضم أبو العباس القرطبي إلى الصنفين المؤذن المحتسب لقوله عليه الصلاة والسلام المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه وإن مات لم يدود في قبره قال وظاهر هذا أن الأرض لا تأكل أجساد المؤذنين المحتسبين فللحديث تأويلان أحدهما قال ابن عبد البر كأنه قال كل من تأكله الأرض فإنه لا تأكل منه عجب الذنب قال وإذا جاز ألا تأكل الأرض عجب الذنب جاز أن لا تأكل الشهداء

الثاني قال القاضي عياض يريد أن جميع الإنسان مما تأكله الأرض وإن كانت لا تأكل أجساما كثيرة كالأنبياء وكثير من الشهداء الخامسة وفيه أن عجب الذنب لا يبلى ولا تأكله الأرض بل يبقى على حاله وإن بلي جميع جسد الميت وبهذا قال جمهور العلماء من السلف والخلف وخالف في ذلك المزني فقال إن عجب الذنب يبلى أيضا فلم يجعل إلا في الحديث للاستثناء بل عاطفة كالواو فكأنه قال وعجب الذنب وقد حكى إثبات هذا المعنى لألا عن الأخفش والفراء وأبي عبيدة وأنكره الجمهور وأولوا ما استدلوا به ويرده في هذا الموضع كونه عقب ذلك بقوله منه خلق وفيه يركب أي أنه أول ما يخلق من الآدمي وهو الذي يبقى منه ليعاد تركيب الخلق عليه فلو ساوى عجب الذنب غيره في البلاء لم يبق لهذا الكلام محل والله أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت